تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
ثم إنّه خرج فأمر مناديه فنادى بالعصر وأقام فاستقدم الحسين فصلى بالقوم ثم سلم ، وأنصرف إلى القوم بوجهه فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، أيها الناس ، فإنكم إنّ تتقوا وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى لله ، ونحن أهل البيت أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدعين ما ليس لهم ، والسائرين فيكم بالجور والعدوان ، وإن أنّتم كرهتمونا وجهلتم حقّنا وكان رأيكم غير ما أتتني كتبكم وقدمت به على رسلكم ، انّصرفت عنكم . فقال له الحر بن يزيد : إنّا والله ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر . فقال الحسين : يا عقبة بن سمعان ، أخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم إلي ، فأخرج خرجين مملوءين صُحُفاً فنشرها بين أيديهم . فقال الحرُّ : فإنا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك ، وقد أمرنا إذا نحن لقيناك إلاّ نفارقك حتى نقدمك على عبيد الله بن زياد ، فقال له الحسين : الموت أدنى إليك من ذلك ، ثم قال لأصحابه : قوموا فاركبوا ، فركبوا وانتظروا حتى ركبت نساؤهم ، فقال لأصحابه : انّصرفوا بنا ، فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف . فقال الحسين للحر : ثكلتك أمك ! ما تريد ؟ قال : أما والله لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر أمه بالثكل أن أقوله كائناً من كان ، ولكن والله مالي إلى ذكر أمك من سبيل إلاّ بأحسن ما يقدر عليه . فقال له الحسين : فما تريد ؟ قال الحر : أريد والله أن إنّطلق بك إلى عبيد الله بن زياد قال له الحسين : إذن والله لا أتبّعك ، فقال له الحر : إذن والله لا أدعك ، فترادا القول ثلاث مرات . ولما كثر الكلام بينهما قال له الحر : إنّي لم أؤمر بقتالك ، وإنما أمرت ألا أفارقك
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 615 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني