تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
النهار ، ثم إنّ رجلا قال : الله أكبر ، فقال الحسين : الله أكبر ما كبرت قال : رأيت النخل ، فقال له الأسديان : إنّ هذا المكان ما رأينا به نخلة قط ، قالا : فقال لنا الحسين فما تريانه رأى ؟ قلنا : نراه رأى هوادي الخيل ، فقال : وأنا والله أرى ذلك ، فقال الحسين : أما لنا ملجأ نلجأ اليه ، نجعله في ظهورنا ، ونستقبل القوم من وجه واحد ؟ فقلنا له : بلى ، هذا ذو حُسُم إلى جنبك ، تميل إليه عن يسارك ، فان سبقت القوم اليه فهو كما تريد ، قالا : فأخذ إليه ذات اليسار ، قالا : وملنا معه فما كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادي الخيل ، فتبينّاها وعدنا فلما رأونا وقد عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا كأن أسنتهم اليعاسيب ، وكأن راياتهم أجنحة الطير ، قال : فاستبقنا إلى ذي حُسم فسبقناهم إليه " ( 1 ) . 13 - ذو حسم : قال الطبري : " فنزل الحسين ، فأمر بأبنيته فضربت ، وجاء القوم وهم ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي اليربوعي حتى وقف هو وخيله مقابل الحسين في حرّ الظهيرة والحسين وأصحابه معتمون متقلدو أسيافهم . فقال الحسين لفتيانه : اسقوا القوم وأرووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفاً ، فقام فتيانه فرشفوا الخيل ترشيفاً ، فقام فتية وسقوا القوم من الماء حتى أرووهم واقبلوا يملأون القصاع والأتوار ( 2 ) والطساس من الماء ثم يدنونها من الفرس ، فإذا عب فيه ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً عزلت عنه وسقوا آخر حتى سقوا الخيل كلها . قال هشام : حدثني لقيط ، عن علي بن الطعان المحاربي : كنت مع الحرّ بن يزيد ، فجئت في آخر من جاء من أصحابه ، فلما رأى الحسين ما بي وبفرسي من العطش قال : أنّخ الراوية - والراوية عندي السقاء - ثم قال : يا ابن أخ ، أنخ الجمل
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 5 ص 400 . ( 2 ) الأتوار : جمع تور ، وهو إناء من صفر أو حجارة .