تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
حتى أقدمك الكوفة ، فإذا أبيت فخذ طريقاً لا يدخلك الكوفة ولا يردك إلى المدينة ، تكون بيني وبينك نصفاً حتى اكتب إلى ابن زياد ، وتكتب أنت إلى يزيد بن معاوية إنّ أردت أن تكتب اليه ، أو إلى عبيد الله بن زياد إنّ شئت ، فلعل الله أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلى بشئ من أمرك ، قال : فخذها هنا فتياسر عن طريق العذيب والقادسية وبينه وبين العذيب ثمانية وثلاثون ميلاً ، ثم إنّ الحسين سار في أصحابه والحر يسايره " ( 1 ) . قال المفيد : " وهو ( أي الحر ) يقول له : يا حسين إنّي أذكرك الله في نفسك فإني اشهد لئن قاتلت لتقتلن . فقال له الحسين عليه السّلام : أفبالموت تخوفني ؟ وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني ، وسأقول كما قال أخو الأوس لابن عمه ، وهو يريد نصرة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فخوفه ابن عمه وقال : اين تذهب فإنك مقتول فقال :
سأمضي وبالموت عارٌ على الفتى * إذا ما نوى حقاً وجاهد مسلماً وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبوراً وخالف مجرماً فان عشت لم أنّدم وإن مُت لم ألم * كفى بك ذلاّ أن تعيش وتُرغما
فلما سمع ذلك الحر تنحى عنه ، وكان يسير بأصحابه ناحية والحسين عليه السّلام في ناحية أخرى " ( 2 ) . قال الطبري : " قام حسين بذي حُسُم ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إنّه قد نزل من الأمر ما قد ترون ، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها ، فلم يبق منها إلاّ صبابة كصبابة الإناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون أن الحق
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 5 ص 400 . ( 2 ) الارشاد ص 208 .
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 616 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني