لا يعمل به ، وأن الباطل لا يتناهى عنه ؟ ليرغب المؤمن في لقاء الله محقاً ، فإني لا أرى الموت لا سعادة ولا الحياة مع الظالمين إلاّ برماً قال : فقام زهير بن القين البجلي فقال لأصحابه : تتكلمون أم أتكلم ؟ قالوا : لا بل تكلم ، فحمد الله فأثنى عليه ، ثم قال : قد سمعنا هداك الله يا ابن رسول الله مقالتك والله لو كانت الدنيا لنا باقية ، وكنا فيها مخلدين إلاّ أن فراقها في نصرك ومواساتك لآثرنا الخروج معك على الإقامة فيها ، قال : فدعا له الحسين ، ثم قال له خيراً " ( 1 ) .
قال السيد ابن طاووس : " وقام هلال بن نافع البجلي فقال : والله ما كرهنا لقاء ربنا وإنا على نياتنا وبصائرنا نُوالي من والاك ، ونعادي من عاداك ، قال : وقام برير بن خضير ، فقال : والله يا ابن رسول الله ، لقد من الله بك علينا أن نقاتل بين يديك وتقطع فيك أعضاؤنا ، ثم يكون جدك شفيعنا يوم القيامة " ( 2 ) .
14 - البيضة ( 3 ) :
قال الطبري : " قال أبو مخنف : عن عقبة بن أبي العيزار أن الحسين خطب أصحابه وأصحاب الحر بالبيضة ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : من رأى سلطاناً جائراً مستحلا لحرم الله ناكثاً لعهد الله مخالفاً لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالأثم والعدوان ، فلم يغير عليه بفعل ولا قول ، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله ، ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمان ، وأظهروا الفساد ، وعطلوا الحدود ، واستأثروا بالفئ وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله ، وأنا أحق من غيري ، قد آتتني
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 5 ص 403 .
( 2 ) اللهوف ص 70 . وضبطه السيد المقرّم في مقتله : نافع بن هلال الجملي .
( 3 ) البيضة بالكسر : ما بين واقصة إلى العذيب . ( مراصد الاطلاع ج 1 ص 244 ) .