كتبكم ، وقدمت علي رسلكم ببيعتكم أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني ، فان تممتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم ، فأنا الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، نفسي مع أنفسكم ، وأهلي مع أهليكم ، فلكم في أسوة . وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم وخلعتم بيعتي من أعناقكم ، فلعمري ما هي لكم بنكر ، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم ، والمغرور من اغتر بكم ، فحظكم أخطأتم ، ونصيبكم ضيعتم ، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ، وسيغني الله عنكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته " ( 1 ) .
15 - عذيب الهجانات ( 2 ) :
قال الطبري : " حتى إنّتهوا إلى عذيب الهجانات وكان بها هجائن النعمان ترعى هنالك ، فإذا هم بأربعة نفر قد أقبلوا من الكوفة على رواحلهم ، يجنبون فرساً لنافع بن هلال يقال له الكامل ، ومعهم دليلهم الطرماح بن عدي على فرسه . وهو يقول :
يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمري قبل طلوع الفجر
بخير رُكبان وخير سفر * حتى تحلى بكريم النجر
الماجد الحر رحيب الصدر * أتى به الله لخير أمر
ثمّت أبقاه بقاء الدهر
قال : فلما إنّتهوا إلى الحسين أنشدوه هذه الأبيات ، فقال : أما والله إنّي لأرجو أن يكون خيراً ما أراد الله بنا ، قتلنا أم ظفرنا ، قال : واقبل إليهم الحر بن يزيد فقال :
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 5 ص 403 .
( 2 ) عذيب الهجانات : تصغير العذب وهو الماء الطيب . . . بينه وبين القادسية أربعة أميال ، من منازل حاج الكوفة . ( معجم البلدان ج 4 ص 92 ) .