ولما جاء كتاب مسلم بن عقيل إلى الحسين عليه السّلام عزم على الخروج إلى العراق ومنعه جمع من الصحابة وبني هاشم من الذهاب إلى الكوفة واستدلوا بأن أهلها غدروا بأبيه أمير المؤمنين وقتلوه ، وطعنوا بأخيه الحسن بن علي حتى تركهم سخطاً وملالة لهم ، ولكن الحسين عليه السّلام لم يمتنع وأجابهم بأنه مأمور وما قضى الله فهو كائن .
روى ابن قولويه باسناده عن أبي سعيد عقيصا قال : " سمعت الحسين بن علي عليه السّلام وقد خلا به عبد الله بن الزبير وناجاه طويلا ، قال : ثم أقبل الحسين عليه السّلام بوجهه إليهم ، وقال : إنّ هذا يقول لي : كن حماماً من حمام الحرم . ولأن أقتل وبيني وبين الحرم باع أحب إلي من أن اقتل وبيني وبينه شبر ، ولأن أقتل بالطف أحب إلى من أن أقتل بالحرم " ( 1 ) .
وروى بإسناده عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " قال عبد الله بن الزبير للحسين : ولو جئت إلى مكة فكنت بالحرم ، فقال الحسين عليه السّلام : لا نستحلها ولا تستحل بنا . ولأن أقتل على تلّ أعفر ( 2 ) أحب إلي من أن أقتل بها " ( 3 ) .
روى الطبري الإمامي بإسناده عن عبد الله بن عباس ، قال : " أتيت الحسين وهو يخرج إلى العراق فقلت له : يا ابن رسول الله لا تخرج ، فقال : يا ابن عباس ، أما علمت إنّ منعتني من هناك فان مصارع أصحابي هناك ، قلت له : فأنى لك ذلك ؟
هامش
( 1 ) كامل الزيارات ص 72 .
( 2 ) الأعفر : الرمل الأحمر .
( 3 ) كامل الزيارات ص 72 .