تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
يكن الله تبارك وتعالى ليجعل ابن بنت رسوله على خطأ ، وليس مثلك في طهارته وموضعه من الرسول إنّ يسلم على يزيد بن معاوية باسم الخلافة ، ولكن أخشى أن يضرب وجهك هذا الحسن الجميل بالسيوف وترى من هذه الأمة ما لا تحب ، فارجع معنا إلى المدينة ، وإن شئت أن لا تبايع فلا تبايع أبداً واقعد في منزلك . فقال له الحسين : هيهات يا ابن عمر ، إنّ القوم لا يتركوني إنّ أصابوني ، وإن لم يصيبوني فإنهم يطلبوني أبداً حتى أبايع وأنا كاره أو يقتلوني ، ألا تعلم - أبا عبد الرحمن - أن من هوان هذه الدنيا على الله أن يؤتى برأس يحيى بن زكريا إلى بغيّ من بغايا بني إسرائيل ، والرأس ينطق بالحجّة عليهم ، فلم يضر ذلك يحيى بن زكريا بل ساد الشهداء فهو سيدهم يوم القيامة ، ألا تعلم - أبا عبد الرحمن - أن بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس سبعين نبياً ثم يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون كأنهم لم يصنعوا شيئاً ، فلم يعجّل الله عليهم ، ثم أخذهم بعد ذلك أخذ عزيز مقتدر ذي انّتقام . فاتق الله يا أبا عبد الرحمن ولا تدعنّ نصرتي يا ابن عمر . . . فبكى ابن عباس وابن عمر ذلك الوقت بكاءاً شديداً ، وبكى الحسين معهما ثم ودّعهما فصار ابن عباس وابن عمر إلى المدينة وأقام الحسين بمكة " ( 1 ) . روى ابن قولويه بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " كتب الحسين بن علي من مكة إلى محمّد بن علي : بسم الله الرحمن الرحيم ، من الحسين بن علي إلى محمّد بن علي ومن قبله من بني هاشم ، أما بعد ، فان من لحق بي استشهد ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح ،
هامش
( 1 ) مقتل الحسين ج 1 ص 190 .
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 594 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني