والسلام " ( 1 ) .
قال الخوارزمي : " ولما علم الناس بحال الحسين وإقامته بمكة ، اجتمعت الشيعة بالكوفة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي ، فلما تكاملوا في منزله قام فيهم خطيباً ، فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي فصلى عليه ، ثم ذكر أمير المؤمنين ومناقبه وترحم عليه ، ثم قال : يا معشر الشيعة إنّكم علمتم أن معاوية قد هلك فصار إلى ربه وقدم على عمله وسيجزيه الله تعالى بما قدم من خير وشر ، وقد قعد بموضعه ابنه يزيد ، وهذا الحسين بن علي قد خالفه وصار إلى مكة هارباً من طواغيت آل أبي سفيان ، وأنتم شيعته وشيعة أبيه من قبله وقد احتاج إلى نصرتكم اليوم ، فان كنتم تعلمون إنّكم ناصروه ومجاهدوا عدوه فاكتبوا اليه ، وإن خفتم الوهن والفشل فلا تغروا الرجل من نفسه . فقال القوم : بل نؤويه وننصره ونقاتل عدوّه ونقتل أنفسنا دونه حتى ينال حاجته . فأخذ عليهم سليمان بن صرد على ذلك عهداً وميثاقاً إنّهم لا يغدرون ولا ينكثون ، ثم قال : فاكتبوا اليه الآن كتاباً من جماعتكم إنّكم له كما ذكرتم وسلوه القدوم عليكم فقالوا : أفلا تكفينا أنت الكتاب ؟ قال : بل تكتب إليه جماعتكم . فكتب القوم إلى الحسين " ( 2 ) .
وقال أهل السير : " بلغت الكتب اثني عشر ألفاً ، فلما رأى الحسين عليه السلام ذلك دعا مسلم بن عقيل وأمره بالرحيل إلى الكوفة وأوصاه بما يجب وكتب معه إلى أهل الكوفة :
بسم الله الرحمن الرحيم : من الحسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين والمسلمين ، أما بعد ، فان هانياً وسعيداً قدما عليَّ بكتبكم وكانا آخر من قدم علي
هامش
( 1 ) كامل الزيارات ص 75 .
( 2 ) مقتل الحسين ج 1 ص 193 .