تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
المعروف بقدر المعرفة ، فقال الأعرابي : سل عما بدا لك ، فان أجبت وإلا تعلمت الجواب منك ، ولا قوة إلاّ بالله ، فقال الحسين : أي الأعمال أفضل ؟ فقال : الايمان بالله ، قال : فما النجاة من الهلكة ؟ قال : الثقة بالله . قال : فما يزين الرجل ؟ قال : علم معه حلم ، قال : فان أخطأه ذلك ؟ قال فمال معه مروءة قال : فان أخطأه ذلك ؟ قال : ففقر معه صبر قال : فان أخطأه ذلك ؟ قال : فصاعقة تنزل من السماء فتحرقه ، فضحك الحسين ورمى بصرة اليه فيها ألف دينار ، وأعطاه خاتمه وفيه فصّ قيمته مائتا درهم وقال له : يا إعرابي أعط الذهب لغرمائك واصرف الخاتم في نفقتك ، فأخذ الإعرابي ذلك منه ومضى وهو يقول : الله أعلم حيث يجعل رسالته " ( 1 ) . وروى ابن عساكر باسناده عن الذيال بن حرملة ، قال : " خرج سائل يتخطى أزقة المدينة حتى أتى باب الحسين بن علي فقرع الباب وأنشأ يقول :
لم يخب اليوم من رجاك ومن * حرّك من خلف بابك الحلقة فأنت ذو الجود أنت معدنه * أبوك قد كان قاتل الفسقة
قال : وكان الحسين بن علي واقفاً يصلي ، فخفف من صلاته وخرج إلى الإعرابي فرأى عليه أثر ضر وفاقة ، فرجع ونادى بقنبر فأجابه : لبيك يا ابن رسول الله . قال : ما تبقى معك من نفقتنا ؟ قال : مائتا درهم أمرتني بتفريقها في أهل بيتك ، قال : فهاتها فقد أتى من هو أحق بها منهم ، فأخذها من قنبر ، وخرج فرفعها إلى الإعرابي وإنشاء يقول :
خذها فإني إليك معتذر * وأعلم بأني عليك ذو شفقة لو كان في سيرنا الغداة عصاً * كانت سمانا عليك مندفقة
هامش
( 1 ) مقتل الحسين ج 1 ص 157 ، تفسير الفخر الرازي ج 2 ص 198 ط مصر .