إليه ، قال : فغدوت معهما ، فاستأذن أبو سعيد فأذن له فدخل ، ثم استأذن لعبد الله فلم يزل به حتى أذن له ، فلما دخل قال أبو سعيد : يا ابن رسول الله إنّك لما مررت بنا أمس ، فأخبره بالذي كان من قول عبد الله بن عمرو فقال حسين : أعلمت يا عبد الله أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء ؟ قال : أي ورب الكعبة . قال : فما حملك على أن قاتلتني وأبي يوم صفين . . . " ( 1 ) .
روى الهيثمي باسناده عن زيد بن أرقم ، قال : " لما أتي ابن زياد برأس الحسين فجعل يجعل قضيباً في يده في عينه وأنفه ، فقال زيد بن أرقم : ارفع القضيب ، قال له : لم ؟ رأيت فم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في موضعه " ( 2 ) .
كرم الحسين
قال الخوارزمي : " قال الحسن البصري : كان الحسين بن علي سيّداً زاهداً ورعاً صالحاً ناصحاً حسن الخلق ، فذهب ذات يوم مع أصحابه إلى بستانه ، وكان في ذلك البستان غلام له اسمه صافي ، فلما قرب من البستان رأى الغلام قاعداً يأكل خبزاً ، فنظر الحسين إليه وجلس عند نخلة مستتراً لا يراه وكان يرفع الرغيف فيرمي بنصفه إلى الكلب ويأكل نصفه الآخر ، فتعجب الحسين من فعل الغلام ، فلما فرغ من أكله قال : الحمد لله رب العالمين ، اللهم اغفر لي ، واغفر لسيدي وبارك له كما باركت على أبويه برحمتك يا أرحم الراحمين . فقام الحسين وقال : يا صافي ، فقام الغلام فزعاً وقال : يا سيدي وسيد المؤمنين إنّي ما رأيتك فاعف عني . فقال الحسين : اجعلني في حلّ يا صافي لأني دخلت بستانك بغير إذنك ، فقال صافي :
هامش
( 1 ) أسد الغابة ج 3 ص 234 .
( 2 ) مجمع الزوائد ج 9 ص 195 .