تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
بفضلك يا سيدي وكرمك وبسؤددك تقول هذا ؟ فقال الحسين : رأيتك ترمي بنصف الرغيف للكلب وتأكل النصف الآخر فما معنى ذلك ؟ فقال الغلام : إنّ هذا الكلب ينظر إلي حين آكل فأستحي منه يا سيدي لنظره إلي ، وهذا كلبك يحرس بستانك من الأعداء فأنا عبدك وهذا كلبك ، فأكلنا رزقك معاً ، فبكى الحسين وقال : أنت عتيق لله وقد وهبت لك ألفي دينار بطيبة من قلبي ، فقال الغلام : إنّ أعتقتني فأنا أريد القيام ببستانك فقال الحسين : إنّ الرجل إذا تكلّم بكلام فينبغي أن يصدقه بالفعل ، فأنا قد قلت : دخلت بستانك بغير إذنك ، فصدقت قولي ، ووهبت البستان وما فيه لك ، غير أن أصحابي هؤلاء جاءوا لأكل الثمار والرطب فاجعلهم أضيافاً لك ، وأكرمهم من أجلي أكرمك الله يوم القيامة ، وبارك لك في حسن خلقك وأدبك ، فقال الغلام : إنّ وهبت لي بستانك فأنا قد سبلته لأصحابك وشيعتك ، قال الحسن : فينبغي للمؤمن أن يكون كنافلة ( 1 ) . رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ( 2 ) . وروى باسناده المتصّل " أن إعرابياً جاء إلى الحسين بن علي فقال له : يا ابن رسول الله إنّي قد ضمنت دية كاملة وعجزت عن أدائها ، فقلت في نفسي : أسأل أكرم الناس وما رأيت أكرم من أهل بيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال الحسين : يا أخا العرب أسألك عن ثلاث مسائل ، فان أجبت عن واحدة أعطيتك ثلث المال ، وإن أجبت عن اثنتين أعطيتك ثلثي المال ، وإن أجبت عن الكل أعطيتك المال كله . فقال الأعرابي : يا ابن رسول الله أمثلك يسأل من مثلي ، وأنت من أهل العلم والشرف ؟ فقال الحسين : بلى سمعت جدي رسول الله يقول :
هامش
( 1 ) النافلة : الذرّية من الأحفاد والأسباط . ( 2 ) مقتل الحسين ج 1 ص 153 .
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 561 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني