نقضتم العهد بيننا وبينكم وأبطلتم ما اشترطنا عليكم لأنفسنا ، ومضوا بالحسن عليه السّلام فدفنوه بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف - رضي الله عنها " ( 1 ) .
وروى ابن عساكر بإسناده عن أبي حازم قال : " لما حضر الحسن قال للحسين : أدفنوني عند أبي يعني النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إلاّ أن تخافوا الدماء ، فان خفتم الدماء فلا تهريقوا في دماً ادفنوني عند مقابر المسلمين " ( 2 ) .
وروى الكليني بإسناده عن محمّد بن مسلم قال : " سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : لما احتضر الحسن بن علي قال للحسين : يا أخي إني أوصيك بوصية فاحفظها ، فإذا أنا مت فهيئني ثم وجهني إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لأحدث به عهداً ثم اصرفني إلى أمي فاطمة عليها السّلام ثم ردني فادفني بالبقيع . وأعلم أنه سيصيبني من الحميراء ما يعلم الناس من صنيعها وعداوتها لله ولرسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعداوتها لنا أهل البيت .
فلما قبض الحسن عليه السّلام ووضع على سريره فانطلقوا به إلى مصلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي كان يصلي فيه على الجنائز فصلى على الحسن عليه السّلام ، فلما أن صلى عليه حمل فأدخل المسجد ، فلما أوقف على قبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بلغ عائشة الخبر وقيل لها : إنّهم قد أقبلوا بالحسن بن علي عليه السّلام ليدفن مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فخرجت مبادرة على بغل بسرج ، فكانت أول امرأة ركبت في الإسلام سرجاً ، فوقفت وقالت : نحوا ابنكم عن بيتي ، فإنه لا يدفن فيه شئ ولا يهتك على رسول
هامش
( 1 ) الإرشاد ص 174 .
( 2 ) ترجمة الإمام الحسن بن علي من تاريخ مدينة دمشق ص 217 رقم 351 .