تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
ثم وصى عليه السّلام إليه بأهله وولده وتركاته وما كان وصى به إليه أمير المؤمنين عليه السّلام حين استخلفه وأهله بمقامه ودل شيعته على استخلافه ونصبه لهم علماً من بعده ، فلما مضى لسبيله غسله الحسين عليه السّلام وكفنه وحمله على سريره ، ولم يشك مروان ومن معه من بني أمية أنهم سيدفنونه عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فتجمعوا له ولبسوا السلاح ، فلما توجه به الحسين عليه السّلام إلى قبر جده رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ليجدد به عهداً أقبلوا إليهم في جمعهم ولحقتهم عايشة على بغل وهي تقول : مالي ولكم أتريدون أن تدخلون بيتي من لا أحب ، وجعل مروان يقول : يا رب هيجا هي خيرٌ من دعة ، أيدفن عثمان في أقصى المدينة ويدفن الحسن مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟ لا يكون ذلك أبداً ، وأنا أحمل السيف ، وكادت الفتنة تقع بين بني هاشم وبين بني أمية ، فبادر ابن عباس إلى مروان فقال له : ارجع يا مروان من حيث جئت ، فأنا ما نريد دفن صاحبنا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لكنا نريد أن نجدد به عهداً بزيارته ، ثم نرده إلى جدته فاطمة فندفنه عندها بوصيّته بذلك ، ولو كان أوصى بدفنه مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلمت أنك أقصر باعاً من ردنا عن ذلك لكنه عليه السّلام كان أعلم بالله وبرسوله وبحرمة قبره من أن يطرق عليه هدماً كما طرق ذلك غيره ودخل بيته بغير إذنه . ثم أقبل على عائشة وقال لها : وا سوأتاه ، يوماً على بغل ويوماً على جمل ، تريدين أن تطفئي نور الله وتقاتلي أولياء الله ارجعي فقد كفيت الذي تخافين وبلغت ما تحبين والله منتصر لأهل هذا البيت ولو بعد حين . وقال الحسين عليه السّلام : والله لولا عهد الحسن إلي بحقن الدماء وأن لا أهريق في أمره محجمة دم ، لعلمتم كيف تأخذ سيوف الله منكم مآخذها ، وقد