تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
أريد أن يقتل برئ " ( 1 ) . قال ابن كثير : " فلما حضرته الوفاة قال الطبيب - وهو يختلف إليه - هذا رجلٌ قطع السم أمعاءه " ( 2 ) . وروى المجلسي بإسناده عن جنادة بن أبي أمية قال : " دخلت على الحسن ابن علي بن أبي طالب عليه السّلام في مرضه الذي توفي فيه وبين يديه طست يقذف عليه الدم ويخرج كبده قطعة قطعة من السم الذي أسقاه معاوية لعنه الله ، فقلت : يا مولاي ، مالك لا تعالج نفسك ؟ فقال : يا عبد الله بماذا أعالج الموت ؟ قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ثم التفت إلي فقال : والله لقد عهد إلينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إنّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماماً من ولد علي وفاطمة ، ما منا إلا مسمومٌ أو مقتول ، ثم رفعت الطست وبكى صلوات الله عليه وآله . قال : فقلت له : عظني يا ابن رسول الله ، قال : نعم استعد لسفرك وحصل زادك قبل حلول أجلك ، وأعلم أنك تطلب الدنيا والموت يطلبك ، ولا تحمل هم يومك الذي لم يأت على يومك الذي أنت فيه ، وأعلم إنّك لا تكسب من المال شيئاً فوق قوتك إلاّ كنت فيه خازناً لغيرك . وأعلم أن في حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب ، وفي الشبهات عتاب ، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة ، خذ منها ما يكفيك ، فإن كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها ، وإن كان حراماً لم يكن فيه وزر ، فأخذت كما أخذت من الميتة وإن كان العتاب فان العتاب يسيرٌ . واعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً ، وإذا
هامش
( 1 ) ذخائر العقبى ص 141 . ( 2 ) البداية والنهاية ج 8 ص 43 .