تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين ) فلما قالها قال معاوية : إجلس ، فلم يزل ضرماً على عمرو وقال : هذا من رأيك . ولحق الحسن عليه السّلام بالمدينة " ( 1 ) . قال المسعودي : " ثم قال في كلامه ذلك : يا أهل الكوفة ، لو لم تذهل نفسي عنكم إلاّ لثلاث خصال ، لذهلت ، مقتلكم لأبي ، وسلبكم ثقلي ، وطعنكم في بطني " ( 2 ) . وقال الخوارزمي : " وروي أن معاوية نظر إلى الحسن بن علي وهو بالمدينة وقد احتف به خلق من قريش يعظمونه فتداخله حسد ، فدعا أبا الأسود الدؤلي والضحاك بن قيس الفهري فشاورهما في أمر الحسن والذي يهم به من الكلام ، فقال له أبو الأسود : رأي أمير المؤمنين أفضل وأرى ألا يفعل فإن أمير المؤمنين لن يقول فيه قولا إلاّ أنزله سامعوه منه به حسداً ورفعوا به صعداً ، والحسن - يا أمير المؤمنين - معتدل شبابه أحضر ما هو كائن جوابه فأخاف أن يرد عليك كلامك بنوافذ تردع سهامك ، فيقرع بذلك ظنونك ويبدي به عيوبك ، فإذن كلامك فيه صار له فضلا وعليك كلاًّ ، إلاّ أن تكون تعرف له عيبا في أدب أو وقيعة في حسب وأنه لهو المهذب قد أصبح من صريح العرب في عز لبابها وكريم محتدها
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 5 ص 163 ، ورواه المسعودي وابن عساكر في ترجمة الإمام الحسن من تاريخ مدينة دمشق ص 194 رقم 323 . قال الدكتور أحمد شلبي : " لما بايع الحسن معاوية ودخل هذا الكوفة واجتمع بالناس في المسجد أراد معاوية أن يخطب الناس فأشار عليه عمرو أن يقدم الحسن ليخطب الناس ، ولكن معاوية كان سئ الظن بعمرو فقال له : أما تريدني أن اخطب الناس ؟ فأجاب عمرو : بلى ولكني أريد أن يبدو عيُّ الحسن للجماهير وألح على معاوية فاستجاب وقدم الحسن فأجاد هذا في خطابه القصير وغمز في معاوية وختم خطابه بقوله تعالى ( وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين ) فإغتاط معاوية من عمرو ، وقال له : هكذا أردت يا ابن عاص ؟ " ( التاريخ الاسلامي والحضارة الإسلامية ج 2 ص 40 ) . ( 2 ) مروج الذهب ج 3 ص 8 .