تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
رنقاً وسقاكم علقاً وأذل رقابكم وأشرقكم بريقكم فلستم بملومين على بغضه ، وأيم الله لا ترى أمة محمّد خفضاً ما كانت سادتهم وقادتهم بني أمية ، ولقد وجه الله إليكم فتنة لن تصدروا عنها حتى تهلكوا لطاعتكم طواغيتكم وانضوائكم إلى شياطينكم ، فعند الله أحتسب ما مضى وما ينتظر من سوء دعتكم وحيف حكمكم ، ثم قال : يا أهل الكوفة ، لقد فارقكم بالأمس سهم من مرامي الله صائبٌ على أعداء الله نكال على فجار قريش ، لم يزل آخذاً بحناجرها جاثماً على أنّفاسها ، ليس بالملومة في أمر الله ولا بالسروقة لمال الله ولا بالفروقة في حرب أعداء الله أعطى الكتاب خواتمه وعزائمه دعاه فأجابه وقاده فاتبعه لا تأخذه في الله لومة لائم ، فصلوات الله عليه ورحمته ، ثم نزل ، فقال معاوية : أخطأ عجل أو كاد وأصاب متثبت أو كاد . ماذا أردت من خطبة الحسن " ( 1 ) . وروى أبو الفرج بإسناده عن إسماعيل بن عبد الرحمان : " أن معاوية أمر الحسن أن يخطب لما سلم الأمر إليه وظن أن سيحصر ، فقال في خطبته إنما الخليفة من سار بكتاب الله وسنة نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم وليس الخليفة من سار بالجور ، ذلك ملك ملك ملكاً يمتّع به قليلا ثم تنقطع لذته وتبقى تبعته ( وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين ) ( 2 ) قال : وأنصرف الحسن عليه السّلام إلى المدينة فأقام بها . وأراد معاوية البيعة لابنه يزيد ، فلم يكن شئ أثقل من أمر الحسن بن علي وسعد بن أبي وقاص ، فدسّ إليهما سماً فماتا منه " ( 3 ) . وروى محب الدين الطبري بإسناده أن معاوية قال له : " قم فاخطب الناس
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ج 4 طبع مصر ص 10 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 111 . ( 3 ) مقاتل الطالبيين ص 72 .