ابن من كسا محاسن وجهه الحياء ، أنا ابن فاطمة سيدة النساء ، أنا ابن قليلات العيوب نقيات الجيوب ، وأذن المؤذن فقال : أشهد أن لا إله إلاّ الله ، أشهد أن محمّداً رسول الله ، فقال لمعاوية : محمّد أبي أم أبوك ؟ فإن قلت ليس بأبي فقد كفرت ، وإن قلت نعم فقد أقررت ، ثم قال : أصبحت قريش تفتخر على العرب بأن محمّداً منها وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمّداً منها وأصبحت العجم تعرف حق العرب بأن محمّداً منها يطلبون حقنا ولا يردون إلينا حقنا " ( 1 ) .
قال ابن شهرآشوب : " قال معاوية للحسن بن علي : أنا خيرٌ منك يا حسن ! قال : وكيف ذاك يا ابن هند ؟ ( 2 ) قال : لأن الناس قد أجمعوا علي ولم يجمعوا عليك ، قال : هيهات هيهات لشر ما علوت يا ابن آكلة الأكباد ، المجتمعون عليك رجلان بين مطيع ومكره ، فالطايع لك عاص لله والمكره معذور بكتاب الله ، وحاش لله أن أقول : أنا خير منك فلا خير فيك ، ولكن الله برأني من الرذائل كما برأك من الفضائل " ( 3 ) .
وروى ابن قتيبة قال : " وفد الحسن بن علي على معاوية الشام ، فقال عمرو ابن العاص : إنّ الحسن رجل أفه ، فلو حملته على المنبر فتكلم فسمع الناس من كلامه عابوه ، فأمر فصعد المنبر فتكلم فأحسن ، وكان في كلامه أن قال : أيها الناس ، لو طلبتم ابناً لنبيكم ما بين جابرس إلى جابلق لم تجدوه غيري وغير أخي ( وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين ) فساء ذلك عمراً وأراد أن يقطع كلامه
هامش
( 1 ) المناقب ج 4 ص 12 .
( 2 ) قال سبط ابن الجوزي : " قال الشعبي : وقد أشار رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى هند يوم فتح مكة بشئ من هذا فإنها لما جاءت تبايعه ، وكان قد أهدر دمها فقالت : على ما أبايعك ؟ فقال : على أن لا تزنين ، فقالت : وهل تزني الحرة ؟ فعرفها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فنظر إلى عمر ، فتبسم " ( تذكرة الخواص ص 203 ) .
( 3 ) المناقب ص 22 .