تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
ثم أقبل على كلامه فقال : أنا ابن المستجاب للدعوة ، أنا ابن الشفيع المطاع ، أنا ابن أول من ينفض رأسه من التراب ، ويقرع باب الجنة ، أنا ابن من قاتلت الملائكة معه ولم تقاتل مع نبي قبله ، أنا ابن من نصر على الأحزاب ، أنا ابن من ذل له قريش رغماً . فقال معاوية ، أما إنّك تحدث نفسك بالخلافة ولست هناك ، فقال الحسن : أما الخلافة ، فلمن عمل بكتاب الله وسنة نبيه ، ليست الخلافة لمن خالف كتاب الله وعطل السنة ، إنّما مثل ذلك مثل رجل أصاب ملكاً فتمتع به وكأنه انّقطع عنه وبقيت تبعاته عليه . فقال معاوية : ما في قريش رجل إلاّ ولنا عنده نعم جزيلة ويد جميلة ، قال : بلى من تعززت به بعد الذلة وتكثرت به بعد القلة ، فقال معاوية : من أولئك يا حسن ؟ قال : من يلهيك عن معرفته ، ثم قال الحسن : أنا ابن من ساد قريش شاباً وكهلا ، أنا ابن من ساد الورى كرماً ونبلا ، أنا ابن من ساد أهل الدنيا بالجود الصادق والفرع الباسق والفضل السابق ، أنا ابن من رضاه رضا الله وسخطه سخطه ، فهل لك أن تساميه يا معاوية ؟ فقال : أقول لا تصديقاً لقولك ، فقال له الحسن : الحق أبلج والباطل لجلج ، ولم يندم من ركب الحق وقد خاب من ركب الباطل ، ( والحق يعرفه ذوو الألباب ) ثم نزل معاوية وأخذ بيد الحسن ، وقال : " لا مرحباً بمن ساءك " ( 1 ) . وروى ابن شهرآشوب بإسناده عن المنهال بن عمرو : " أن معاوية سأل الحسن أن يصعد المنبر وينتسب فصعد ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فسأبين له نفسي ، بلدي مكة ومنى ، وأنا ابن المروة والصفا وأنا ابن النبي المصطفى وأنا ابن من علا الجبال الرواسي ، وأنا
هامش
( 1 ) مقتل الحسين ج 1 ص 125 .