قال الخوارزمي : " وقيل : إنّ معاوية قدم المدينة وجلس للعطاء ، فكان يعطي ما بين خمسين ألف إلى مائة ألف فأبطأ عليه الحسن ، فلما كان آخر النهار دخل عليه فقال معاوية : أبطأت علينا يا أبا محمّد لعلك أردت أن تبخلنا ، ثم قال : أعطه يا غلام مثل ما أعطيت اليوم أجمع ، ثم قال : خذها يا أبا محمّد وأنا ابن هند ، فقال الحسن : لقد رددتها عليك وأنا ابن فاطمة " ( 1 ) .
وروي : " أن الحسن بن علي عليهما السلام دخل على معاوية وهو مضطجع على سريره ، فسلّم عليه فقام إليه وصافحه ثم اضطجع ، فجلس الحسن عند رجليه فقال : يا أبا محمّد إلاّ تعجب من اُم المؤمنين عائشة تزعم أني لست أهلا للخلافة ، فقال الحسن : أو عجبت مما قالت ؟ قال : بلى كلّ العجب ، فقال الحسن : فأعجب من ذلك جلوسي عند رجليك وأنت مضطجع ، فاستحيى معاوية وقام وأقبل عليه ثم قال له : أقسمت عليك كم عليك من الدين ؟ قال له : مائة ألف ، فقال : يا غلام إحمل معه ثلاثمائة ألف ، فلما خرج قال له ابنه يزيد : يا أبة إنّه استقبلك بكل مكروه وأعطيته ما أعطيته فقال : يا بني إنّ الحق والله حقهم وأخذناه أفلا نردفهم - يا بني - على دابتهم التي ركبناها " ( 2 ) .
قال ابن أبي الحديد : " لقي عمرو بن العاص الحسن في الطواف فقال : يا حسن ، زعمت أن الدين لا يقوم إلاّ بك وبأبيك ، فقد رأيت الله أقامه بمعاوية فجعله
هامش
( 1 ) مقتل الحسين ج 1 ص 132 .
( 2 ) المصدر ص 122 ، وأورده ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج 4 ص 4 طبعة مصر .