تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
الله عليه وآله وسلّم بثلاثين بيتاً من الشعر ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : اللهم إنّي لا أحسن الشعر ولكن العن عمرو بن العاص بكل بيت لعنة ، ثم إنّطلقت إلى النجاشي بما علمت وعملت ، فأكذبك الله وردّك خائباً ، فأنت عدو بني هاشم في الجاهلية والإسلام ، فلم نلمك على بغضك . وأما أنت يا ابن أبي معيط ، فكيف ألومك على سبك لعلي ، وقد جلد ظهرك في الخمر ثمانين سوطاً ، وقتل أباك صبراً بأمر جدي ، وقتله جدي بأمر ربي ولما قدمه للقتل قال : من للصبية يا محمّد ؟ فقال : لهم النار ، فلم يكن لكم عند النبي إلاّ النار ولم يكن لكم عند علي غير السيف والسوط . وأما أنت يا عتبة ، فكيف تعد أحدنا بالقتل ؟ لم لا قتلت الذي وجدته في فراشك مضاجعاً لزوجتك ثم أمسكتها بعد أن بغت ؟ وأما أنت يا أعور ثقيف ، ففي أي ثلاث تسب علياً ، أفي بعده من رسول الله أم في حكم جائر أم في رغبة في الدنيا ؟ فان قلت شيئاً من ذلك فقد كذبت وأكذبك الناس ، وإن زعمت أن علياً قتل عثمان فقد كذبت وأكذبك الناس ، وأما وعيدك فإنما مثلك كمثل بعوضة وقفت على نخلة فقالت لها : استمسكي فإني أريد أن أطير ، فقالت لها النخلة : ما علمت بوقوفك فكيف يشق علي طيرانك ، وأنت فما شعرنا بعداوتك فكيف يشق علينا سبك ؟ ثم نفض ثيابه وقام . فقال لهم معاوية : ألم أقل لكم أنكم لا تنتصفون منه ، فوالله لقد أظلم علي البيت حتى قام ، فليس فيكم بعد اليوم خيرٌ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ثمرات الأوراق في المحاضرات ، بهامش المستطرف في كل فن مستظرف ج 1 ص 55 ، رواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج 2 ص 101 طبعة مصر ، والخوارزمي في مقتل الحسين ج 1 ص 114 ، وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص 200 وله تفسير غريب في هذه الواقعة ، وقال العلامة الشيخ باقر القرشي : " لقد كان الإمام في جميع تلك المناظرات هو الظافر المنتصر ، وخصومه الضعفاء قد عرتهم الاستكانة والهزيمة ، والذهول وقد أوصاهم كبيرهم ] معاوية [ بعد ما شاهد أشلاءهم مضرجة بطعناته أن يجتنبوا محاورته " ( حياة الإمام الحسن ج 2 ص 297 ) .
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 497 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني