معك ولم نر هذا اليوم ، فأنا رجعنا راغمين بما كرهنا ورجعوا مسرورين بما أحبّوا .
فلما خلا به الحسن عليه السّلام قال : يا حجر قد سمعت كلامك في مجلس معاوية وليس كل إنّسان يحب ما تحب ولا رأيه كرأيك ، وإني لم أفعل ما فعلت إلاّ إبقاء عليكم والله تعالى كل يوم في شأن " ( 1 ) .
أقول : تعتقد الشيعة في الإمام أنه باب مدينة من لا ينطق عن الهوى ، وأنه مستودع سر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وأن أعماله لا تتخلف عن الواقع ولا تتعدى الحق ، إذ الإمام معصوم من كل خطأ ، ولا يفعل إلاّ ما هو رضى الله سبحانه ، وما فيه صلاح الأمة .
قال السيد المرتضى : " فإن قال قاتلٌ : ما العذر له في خلع نفسه من الإمامة وتسليمها إلى معاوية مع ظهور فجوره وبعده عن أسباب الإمامة وتعريه من صفات مستحقها ، ثم في بيعته وأخذ عطائه وصلاته وإظهار موالاته والقول بإمامته هذه ، مع وفور أنصاره واجتماع أصحابه ومتابعة من كان يبذل عنه دمه وماله ، حتى سموه مذل المؤمنين وعاتبوه في وجهه عليه السّلام ؟ .
قلنا : قد ثبت أنه عليه السلام الإمام المعصوم المؤيد الموفق بالحجج الظاهرة والأدلة القاهرة ، فلا بدّ من التسليم لجميع أفعاله وحملها على الصحة ، وإن كان فيها ما لا يعرف وجهه على التفصيل ، أو كان له ظاهر ربما نفرت النفوس عنه " ( 2 ) .
وقال السيد ابن طاووس مخاطباً ولده : " وليس بغريب من قوم أعابوا جدك الحسن عليه السّلام على صلح معاوية وهو كان بأمر جده رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وقد صالح جده الكفار وكان عذره في ذلك أوضح الأعذار ،
هامش
( 1 ) المناقب ج 4 ص 35 .
( 2 ) تنزيه الأنبياء ص 169 .