تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
يشبع ، لا ينظر الله إليه ولا يموت حتى لا يكون له في السماء عاذر ولا في الأرض ناصر ، وإنه لمعاوية وإني عرفت أن الله بالغ أمره ، ثم أذن المؤذن وقمنا على حالب يحلب ناقة فتناول الإناء فشرب قائماً ثم سقاني وخرجنا نمشي إلى المسجد فقال لي : ما جاء بك يا سفيان ؟ قلت : حبكم والذي بعث محمّداً بالهدى ودين الحق ، قال : فأبشر يا سفيان فإني سمعت علياً يقول : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : يرد علي الحوض أهل بيتي ومن أحبهم من أمتي كهاتين يعني السبابتين أو كهاتين يعني السبابة والوسطى أحداهما تفضل على الأخرى ، أبشر يا سفيان ، فان الدنيا تسع البر والفاجر حتى يبعث الله إمام الحق من آل محمّد " ( 1 ) . وروى محمّد بن محسن الكاشاني بإسناده عن زيد بن وهب الجهني ، قال : " لما طعن الحسن بن علي عليهما السلام بالمدائن أتيته وهو متوجع ، فقلت : ما ترى يا ابن رسول الله ؟ فان الناس متحيرون ، فقال : أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء ، يزعمون أنهم لي شيعة ، ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي وأخذوا مالي ، والله لأن آخذ من معاوية عهداً أحقن به دمي وآمن به في أهلي خير من أن يقتلوني فيضيع أهل بيتي وأهلي ، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلماً ، فوالله لأن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير ، أو يمن علي فيكون سبة على بني هاشم إلى آخر الدهر ، ولمعاوية لا يزال يمن بها وعقبه على الحي منا وعلى الميت قال : قلت : تترك يا ابن رسول الله شيعتك كالغنم ليس له راع ؟ قال : وما أصنع يا أخا جهينة ، إنّي والله لأعلم بأمر قد أدّى به إلي عن ثقاته أن أمير المؤمنين قال لي ذات يوم وقد رآني فرحاً : يا حسن أتفرح ؟ كيف بك إذا رأيت أباك قتيلا !
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ج 4 ص 16 طبعة مصر .
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 491 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني