ذلك سخطاً لموسى بن عمران إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك ، وكان ذلك عند الله تعالى ذكره حكمة وصواباً .
أما علمتم أنه ما منا أحد إلاّ ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلاّ القائم الذي يصلي روح الله عيسى بن مريم خلفه ، فان الله عزّوجل يخفي ولادته ويغيب شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج ، وذلك التاسع من ولد أخي الحسين وابن سيدة الإماء يطيل الله عمره في غيبته ثم يظهره بقدرته في صورة شباب دون أربعين سنة ، وذلك ليعلم أنّ الله على كل شئ قديرٌ " ( 1 ) .
ورواه الصدوق بإسناده عن أبي سعيد عقيصا ( 2 ) .
وروى ابن أبي الحديد عن سفيان بن أبي الليل ( 3 ) ، قال : " أتيت الحسن بن علي حين بايع معاوية فوجدته بفناء داره وعنده رهط فقلت : السلام عليك يا مذل المؤمنين ، قال : وعليك السلام يا سفيان ، ونزلت فعقلت راحلتي ثم أتيته فجلست إليه فقال : كيف قلت يا سفيان ؟ قلت : السلام عليك يا مذل المؤمنين ، فقال : لم جرى هذا منك إلينا ؟ قلت : أنت والله بأبي وأمي أذللت رقابنا حيث أعطيت هذا الطاغية البيعة وسلمت الأمر إلى اللعين ابن آكلة الأكباد ومعك مائة ألف كلهم يموت دونك فقد جمع الله عليك أمر الناس فقال : يا سفيان ، إنّا أهل بيت إذا علمنا الحق تمسكنا به ، وإني سمعت علياً يقول : سمعت رسول الله يقول : لا تذهب الليالي والأيام حتى يجتمع أمر هذه الأمة على رجل واسع السرة ضخم البلعوم يأكل ولا
هامش
( 1 ) فرائد السمطين ج 2 ص 124 باب 27 .
( 2 ) علل الشرايع ج 1 ص 211 ، الباب 159 الرقم 2 .
( 3 ) ذكر ما قاله سفيان بن أبي الليل الكوفي : البخاري في تاريخه ج 4 رقم - 2064 والذهبي في الميزان ج 2 - رقم 3328 ، وابن حجر في لسان الميزان ج 3 رقم - 209 .