أم كيف بك إذا ولي هذا الأمر بنو أمية وأميرها الرحب البلعوم ، الواسع الأعفاج ، يأكل ولا يشبع ، يموت وليس له في السماء ناصر ولا في الأرض عاذر ، ثم يستولي على شرقها وغربها ، يدين له العباد ويطول ملكه ، يستن بسنن البدع والضلال ، ويميت الحق وسنة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، يقسم المال في أهل ولايته ويمنعه من هو أحق به ، يذل في ملكه المؤمن ويقوى في سلطانه الفاسق ويجعل المال بين أنّصاره دُولا ، ويتخذ عباد الله خولا ، يدرس في سلطانه الحق ويظهر الباطل ، ويلعن الصالحون ويقتل من ناواه على الحق ويدين من والاه على الباطل ، وكذلك حتى يبعث الله رجلا في آخر من الزمان وكلب من الدهر وجهل من الناس ، يؤيده الله بملائكته ويعصم أنّصاره وينصره بآياته ويظهره على الأرض حتى يدينوا طوعاً وكرهاً يملأ الأرض قسطاً وعدلا ونوراً وبرهاناً ، كما ملئت ظلماً وجوراً ، يدين له عرض البلاد وطولها ، لا يبقى كافر إلاّ آمن ولا طالح إلا صلح ، ويصطلح في ملكه السباع ، وتخرج الأرض نبتها وينزل من السماء بكرتها ويظهر له الكنوز ، يملك ما بين الخافقين أربعين عاماً فطوبى لمن أدرك أيامه وسمع كلامه " ( 1 ) .
قال ابن شهرآشوب : " قال المسيب بن نجبة الفزاري وسليمان بن صرد الخزاعي للحسن بن علي عليه السّلام : ما ينقضي تعجبنا منك ، بايعت معاوية ومعك أربعون ألف مقاتل من الكوفة سوى أهل البصرة والحجاز ، فقال الحسن : قد كان ذلك ، فما ترى الآن ؟ فقال : والله أرى أن ترجع لأنه نقض العهد فقال : يا مسيب إنّ الغدر لا خير فيه ولو أردت لما فعلت " ( 2 ) .
وقال : " قال حجر بن عدي : أما والله لوددت أنك متّ في ذلك اليوم ومتنا
هامش
( 1 ) معادن الحكمة ج 2 ص 25 .
( 2 ) المناقب ج 4 ص 35 .