عيبها وعارها .
ثم استقبل الحسن بوجهه فقال : أصاب الله بك المراشد ، وجنبك المكاره ووفقك لما يحمد ورده وصدره ، فقد سمعنا مقالتك ، وانتهينا إلى أمرك ، وسمعنا منك ، وأطعناك فيما قلت وما رأيت ، وهذا وجهي إلى معسكري ، فمن أحب أن يوافيني فليوافي ، ثم مضى لوجهه فخرج من المسجد ودابّته بالباب ، فركبها ومضى إلى النخيلة ، وأمر غلامه أن يلحقه بما يصلحه ، وكان عدي أول الناس عسكراً .
ثم قام قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ومعقل بن قيس الرياحي وزياد ابن صعصعة التيمي ، فأنبوا الناس ولاموهم وحرضوهم وكلموا الحسن بمثل كلام عدي بن حاتم في الإجابة والقبول . فقال لهم الحسن : صدقتم - رحمكم الله - ما زلت أعرفكم بصدق النية والوفاء بالقول والمودة الصحيحة ، فجزاكم الله خيراً ، ثم نزل .
وخرج الناس فعسكروا ونشطوا للخروج ، وخرج الحسن إلى معسكره ، واستخلف على الكوفة المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وأمره باستحثاث الناس وإشخاصهم إليه ، فجعل يستحثهم ويخرجهم ، حتى التأم المعسكر " ( 1 ) .
قال المفيد : " ومعه - أي الحسن بن علي - أخلاط من الناس ، بعضهم شيعة له ولأبيه ، وبعضهم محكمة يؤثرون قتال معاوية بكل حيلة ] لم يهموا على نصر الحسن وإنما كان همهم قتال معاوية [ ، وبعضهم أصحاب فتن وطمع في الغنائم ، وبعضهم شكاك ، وبعضهم أصحاب عصبية اتبعوا رؤساء قبايلهم لا يرجعون إلى
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ص 60 .