تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
قال : فاجتمعت العساكر إلى معاوية بن أبي سفيان ، وسار قاصداً إلى العراق " ( 1 ) . قال اليعقوبي : " وأقبل معاوية لما إنّتهى اليه الخبر بقتل علي ، فسار إلى الموصل بعد قتل علي بثمانية عشر يوماً " ( 2 ) . قال أبو الفرج : " وبلغ الحسن خبر مسيره وأنه بلغ جسر منبج فتحرك لذلك ، وبعث حجر بن عدي يأمر العمال والناس بالتهيّؤ للمسير ، ونادى المنادي : الصلاة جامعة ، فأقبل الناس يثوبون ويجتمعون ، فقال الحسن : إذا رضيت جماعة الناس فأعلمني ، وجاء سعيد بن قيس الهمداني فقال : أخرج فخرج الحسن فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أمّا بعد : فإنَّ الله كتب الجهاد على خلقه ، وسماه كرُهاً ثم قال لأهل الجهاد من المؤمنين ( وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ( 3 ) فلستم أيها الناس نائلين ما تحبون إلاّ بالصبر على ما تكرهون ، إنّه بلغني أن معاوية بلغه أنا كنا أزمعنا على المسير إليه ، فتحرك لذلك ، فأخرجوا رحمكم الله إلى معسكركم بالنخيلة حتى ننظر وتنظروا ونرى وتروا . قال : وإنه في كلامه ليتخوف خذلان الناس إياه ، قال : فسكتوا فما تكلم منهم أحد ولا أجاب بحرف ، فلما رأى ذلك عدي بن حاتم قال : أنا ابن حاتم ، سبحان الله ، ما أقبح هذا المقام ؟ ألا تجيبون إمامكم وابن بنت نبيكم ، أين خطباء مضر ؟ أين المسلمون ؟ أين الخواضون من أهل المصر الذين ألسنتهم كالمخاريق في الدعة ، فإذا جدّ الجد فروّاغون كالثعالب ، أما تخافون مقت الله ولا
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ص 59 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 204 . ( 3 ) سورة الأنفال : 46 .
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 476 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني