سَرِيعُ الْحِسَابِ ) ( 1 ) فاحذر أن تكون منيتك على يد رعاع من الناس ، وأيأس من أن تجد فينا غميزةً ( 2 ) وإن أنت أعرضت عما أنت فيه وبايعتني وفيت لك بما وعدت ، وأجزت لك ما شرطت ، وأكون في ذلك كما قال أعشى بني قيس بن ثعلبة :
وإن أحد أسدى إليك أمانة * فأوف بها تدعى إذا مت وافياً
ولا تحسد المولى إذا كان ذا غنى * ولا تجفه إنّ كان في المال فانياً
ثم الخلافة لك من بعدي ، فأنت أولى الناس بها والسلام " .
فأجابه الحسن بن علي : " بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد ، وصل إلي كتابك تذكر فيه ما ذكرت ، فتركت جوابك خشية البغي عليك وبالله أعوذ من ذلك ، فاتبع الحق تعلم أني من أهله وعليّ أثم أن أقول فأكذب ، والسلام .
فلما وصل كتاب الحسن إلى معاوية قرأه ، ثم كتب إلى عماله على النواحي نسخة واحدة :
بسم الله الرحمن الرحيم ، من معاوية أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان ومن قبله من المسلمين سلام عليكم : فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلاّ هو ، أما بعد : فالحمد لله الذي كفاكم مؤنة عدوكم وقتلة خليفتكم إنّ الله بلطفه وحسن صنعه أتاح لعلي بن أبي طالب رجلا من عباده فاغتاله فقتله ، فترك أصحابه متفرقين مختلفين ، وقد جاءتنا كتب أشرافهم وقادتهم يلتمسون الأمان لأنفسهم وعشائرهم ، فاقبلوا إلي حين يأتيكم كتابي هذا بجندكم وجهدكم وحسن عدتكم فقد أصبتم بحمد الله الثأر وبلغتم الأمل ، وأهلك الله أهل البغي والعدوان ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 41 .
( 2 ) الغميزة : المطعن .