تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
الناس من قريش والأنصار وغيرهم من سائر الناس وعوامهم أن يولوا هذا الأمر من قريش أقدمها إسلاماً وأعلمها بالله وأحبها له وأقواها على أمر الله ، فاختاروا أبا بكر وكان ذلك رأي ذوي الدين والفضل والناظرين للأُمة ، فأوقع ذلك في صدوركم لهم التهمة ولم يكونوا متهمين ولا فيما أتوا بالمخطئين ، ولو رأى المسلمون أن فيكم من يغني غناءه ويقوم مقامه ويذب عن حريم الإسلام ذبّه ما عدلوا بالأمر إلى غيره رغبة عنه ، ولكنهم عملوا في ذلك بما رأوه صلاحاً للإسلام وأهله والله يجزيهم عن الإسلام وأهله خيراً ، وقد فهمت الذي دعوتني إليه من الصلح ، والحال فيما بيني وبينك اليوم مثل الحال التي كنتم عليها أنتم وأبو بكر بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فلو علمت أنك أضبط مني للرعية وأحوط على هذه الأمة وأحسن سياسة وأقوى على جمع الأموال وأكيد للعدو لأجبتك إلى ما دعوتني إليه ورأيتك لذلك أهلا ، ولكن قد علمت أني أطول منك ولاية وأقدم منك بهذه الأمة تجربة وأكبر منك سناً ، فأنت أحق أن تجيبني إلى هذه المنزلة التي سألتني ، فادخل في طاعتي ولك الأمر من بعدي ولك ما في بيت مال العراق من مال بالغاً ما يبلغ تحمله إلى حيث أحببت ، ولك خراج أي كور العراق شئت معونة لك على نفقتك يجبيها أمينك ويحملها إليك في كل سنة ، ولك أن لا يستولى عليك بالإساءة ولا تقضى دونك الأمور ولا تعصى في أمر أردت به طاعة الله ، أعاننا الله وإياك على طاعته إنّه سميع مجيب الدعاء ، والسلام " ( 1 ) . قال أبو الفرج : " وكتب معاوية إلى الحسن بن علي : بسم الله الرحمن الرحيم : أما بعد فان الله عزّوجل يفعل في عباده ما يشاء ( لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 4 ص 12 طبع بيروت .
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 474 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني