تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
الأعذار فيما بيني وبين الله عزّوجل في أمرك ولك في ذلك إنّ فعلته الحظّ الجسيم والصلاح للمسلمين ، فدع التمادي في الباطل وادخل فيما دخل فيه الناس من بيعتي فإنك تعلم إنّي أحقّ بهذا الأمر منك ، وعند الله وعند كل أوّاب حفيظ من له قلب منيب ، واتق الله ودع البغي واحقن دماء المسلمين فوالله مالك خيرٌ في أن تلقى الله من دمائهم بأكثر ممّا أنت لاقيه به ، وادخل في السلم والطاعة ولا تنازع الأمر أهله ومن هو أحق به منك ، ليطفئ الله النائرة بذلك ويجمع الكلمة ويصلح ذات البين ، وإن أنت أبيت إلاّ التمادي في غيك سرت إليك بالمسلمين فحاكمتك حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين . فكتب معاوية إليه : من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى الحسن بن علي ، سلام عليك ، فإني أحمد الله الذي لا إله إلاّ هو ، أما بعد : فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت به محمّداً رسول الله من الفضل وهو أحق الأولين والآخرين بالفضل كله قديمه وحديثه وصغيره وكبيره ، وقد والله بلغ وأدّى ونصح وهدى حتى أنقذ الله به من الهلكة وأنار به من العمى وهدى به من الجهالة والضلالة ، فجزاه الله أفضل ما جزى نبياً عن أمته وصلوات الله عليه يوم ولد ويوم بعث ويوم قبض ويوم يبعث حياً ، وذكرت وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وتنازع المسلمين الأمر بعده وتغلبهم على أبيك ، فصرحت بتهمة أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وأبي عبيدة الأمين وحواري رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وصلحاء المهاجرين والأنصار فكرهت ذلك لك ، إنّك امرؤ عندنا وعند الناس غير الظنين ولا المسئ ولا اللئيم وأنا أحب لك القول السديد والذكر الجميل ، إنّ هذه الأمة لما اختلفت بينها لم تجهل فضلكم ولا سابقتكم ولا قرابتكم من نبيّكم ولا مكانكم في الإسلام وأهله ، فرأت الأمة إنّ تخرج من هذا الأمر لقريش لمكانها من نبيها ورأى صلحاء