تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ثم جلست فقال لها معاوية : الآن صرت عند أمير المؤمنين ؟ قالت : نعم إذ لا علي حي قال : ألست المتقلدة حمائل السيف بصفين وأنت واقفة بين الصفين تقولين : أيها الناس : ( عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) إن الجنة لا يحزن من قطنها ، ولا يهرم من سكنها ، ولا يموت من دخلها ، فابتاعوها بدار لا يدوم نعيمها ، ولا تنصرم همومها ، وكونوا قوماً مستبصرين في دينهم مستظهرين على حقهم . إنّ معاوية دلف إليكم بعجم العرب لا يفقهون الإيمان ، ولا يدرون ما الحكمة ، دعاهم إلى الباطل فأجابوه ، واستدعاهم إلى الدنيا فلبوه ، فالله الله عباد الله في دين الله ، وإياكم والتواكل فان ذلك ينقض عُرى الإسلام ويطفئ نور الحق ، هذه بدر الصغرى والعقبة الأخرى ، يا معشر المهاجرين والأنصار امضوا على بصيرتكم ، واصبروا على عزيمتكم ، فكأني بكم غداً وقد لقيتم أهل الشام كالحمر الناهقة تقصع قصع البعير ، ثم قال : فكأني أراك على عصاك هذه قد انّكفأ عليك العسكران يقولون هذه عكرشة بنت الأطرش فان كدت لتفلّين أهل الشام لولا قدرُ الله ( وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً ) ( 1 ) فما حملك على ذلك ؟ قالت : يا أمير المؤمنين يقول الله جل ذكره : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) ( 2 ) الآية ، وإن اللبيب إذا كره أمراً لا يحب إعادته ، قال : صدقت فاذكري حاجتك ، قالت : كانت صدقاتنا تؤخذ من أغنيائنا فتُرد على فقرائنا وقد فقدنا ذلك ، فما يجبر لنا كسير ، ولا ينعش لنا فقير ، فإن كان عن رأيك فمثلك من انّتبه من الغفلة وراجع التوبة ، وإن كان عن غير رأيك فما مثلك من استعان بالخونة ولا استعمل الظلمة ، قال معاوية : يا هذه إنّه ينوبنا من أمور رعيتنا ثغور تتفق ، وبحور تتدفق ، قالت :
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 38 . ( 2 ) سورة المائدة : 101 .