فرجعت المرأة فقال لها : هل رأيت علياً ؟ قالت : أي والله لقد رأيته ، قال : كيف رأيته ؟ قالت لم ينفخه الملك ولم تصقله النعمة ، قال : فهل سمعت كلامه ؟ قالت : نعم قال : فكيف سمعته ؟ قال : كان والله كلامه يجلو القلوب من العمى كما يجلو الزيت صداء الطست ، قال : صدقت ، هل لك من حاجة ؟ قالت : وتفعل إذا سألت ؟ قال : نعم . قالت : تعطيني مئة ناقة حمراء فيها فحلها وراعيها ، قال : تصنعين بها ماذا ؟ قالت : أغذو بألبانها الصغار وأستحني بها الكبار واكتسب بها المكارم وأصلح بها بين عشائر العرب ، قال : فان أنا أعطيتك هذا أحلّ منك محل علي ؟ قالت : يا سبحان الله أو دونه أو دونه . فقال معاوية :
إذا لم أجد بالحلم منكم عليكم * فمن ذا الذي بعدي يؤمل للحلم
خذيها هنيئاً واذكري فعل ماجد * حباك على حرب العداوة بالسلم
أما والله لو كان علي ما أعطاك شيئاً ، قالت : أي والله ولا برة واحدة من مال المسلمين يعطيني ، ثم أمر لها بما سألت " ( 1 ) .
أروى الهاشمية ( 2 ) :
روى أنس بن مالك ، قال دخلت أروى بنت الحارث بن عبد المطلب على معاوية بن أبي سفيان بالموسم وهي عجوز كبيرة فلما رآها قال : مرحباً بك يا عمة قالت : كيف أنت يا ابن أخي لقد كفرت بعدي بالنعمة وأسأت لابن عمك الصحبة وتسميت بغير اسمك وأخذت غير حقك بغير بلاء كان منك ولا من آبائك في
هامش
( 1 ) بلاغات النساء ص 105 .
( 2 ) أروى بنت الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، كانت فريدة زمانها ، وبليغة عصرها وأوانها إذا خطبت أعجزت وإن تكلمت أوجزت وكانت أغلظ الوافدات على معاوية بن أبي سفيان خطاباً ولا غرو فإنها ابنة البلاغة ومعدن الفصاحة والحصافة ( أعلام النساء ج 1 ص 28 ، والدر المنثور في طبقات ربات الخدور ص 25 ) .