أسرج جوادك مسرعاً ومشمراً * للحرب غير معرد لفرار
أجب الإمام ودب تحت لوائه * وافر العدو بصارم بتّار
يا ليتني أصبحت ليس بعورة * فأذب عنه عساكر الفجار
قالت : قد كان ذاك يا أمير المؤمنين ومثلك عفا والله تعالى يقول : ( عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف ) قال : هيهات ، أما إنه لو عاد لعدت ولكنه اخترم دونك فكيف قولك حين قتل ؟ قالت : نسيته يا أمير المؤمنين ، فقال بعض جلسائه هو والله حين تقول يا أمير المؤمنين :
يا للرجال لعظم هول مصيبة * فدحت فليس مصابها بالهازل
الشمس كاسفة لفقد إمامنا * خير الخلائق والإمام العادل
يا خير من ركب المطي ومن مشى * فوق التراب لمحتف أو ناعل
حاشا النبيّ لقد هددت قوائنا * فالحق أصبح خاضعاً للباطل
فقال معاوية : قاتلك الله يا بنت صفوان ما تركت لقائل مقالا . أذكري حاجتك ، قالت : هيهات بعد هذا والله لا سألتك شيئاً ، ثم قامت فعثرت فقالت : تعس شانئ علي ، فقال : يا بنت صفوان زعمت الإقالة هو ما علمت ، فلما كان من الغد بعث إليها بكسوة فاخرة ودراهم كثيرة ، وقال : إذا أنا ضيّعت الحلم فمن يحفظه ؟ " ( 1 ) .
عكرشة بنت الأطرش ( 2 ) :
دخلت عكرشة على معاوية متوكئة على عُكّاز لها فسلمت عليه بالخلافة ،
هامش
( 1 ) بلاغات النساء ص 110 .
( 2 ) عكرشة بنت الأطرش بن رواحة : " كانت فصيحة الألفاظ رقيقة حرة المنطق ذات عقل وافر جامعة بين مزيتي الشجاعة والأدب من ربات الفصاحة والبلاغة والبيان وقوة الحجة " أعلام النساء ج 3 ص 325 ، الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ص 348 .