والملائكة والناس أجمعين فقالتا له : يا نعثل والله لقد شبهك رسول الله بنعثل اليهودي . فقال لهما : ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوح وَاِمْرَأَةَ لُوط ) ( 1 ) فخرجتا من عنده " ( 2 ) .
مناقشة في متن الحديث
قال الشيخ الطوسي : فان قالوا : " ما تركناه صدقة ) جملة مستقلة بنفسها ، فلا وجه لأن تجعل من تمام الكلام الأول .
قيل لهم : إنّما تكون مستقلا بنفسها إذا كانت لفظة ( ما ) مبتدأة مرفوعة ، ولم تكن منصوبة بوقوع الفعل عليها ، وكانت لفظة ( صدقة ) مرفوعة أيضاً غير منصوبة . وفي هذا وقع النزاع فكيف يدعي أنها مستقلة بنفسها ونحن نخالف في الاعراب الذي لا يصح أستقلاها بنفسها إلاّ مع تغيره وليس لأحد أن يدعي ورود الرواية بالرفع ، لأنا لا نسلم ذلك لأن أهل الحديث لا يضبطون ما يجري هذا المجرى ، ويجوز أن يكون اشتبه عليهم الأمر فرووه على ظنهم " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة التحريم : 10 .
( 2 ) الايضاح للفضل بن شاذان ص 139 ورواه الأربلي في كشف الغمة ج 1 ص 478 مع فرق .
قال شيخ الطائفة الطوسي قدس سره : " ثم يقال لهم : كيف يجوز أن يكون هذا الخبر صحيحاً ، وأزواج النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يعلمون ذلك ، حتى وكلوا عثمان في المطالبة بحقوقهن حالا بعد حال ؟ ولا يعرف العباس حتى تنازع هو وأمير المؤمنين عليه السّلام في الميراث ؟ وكل ذلك يدل على بطلان الخبر " .
( تلخيص الشافي ج 3 ص 150 ) .
( 3 ) تلخيص الشافي ج 3 ص 147 ويقول العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين في ذلك : " لا يصلح حديث ( لا نورث ما تركناه صدقة ) أن يكون حجة على الزهراء إلاّ إنّ يكون لفظة صدقة مرفوعاً على الأخبار به عن ( ما ) الموصولة في قوله : ما تركناه ولا سبيل لا ثبات ذلك ، إذ لعل ( ما ) هذه في محل النصب على المفعولية لتركناه وتكون صدقة حالا من ( ما ) فيكون المعنى أن ما نتركه في أيدينا من الصدقات لا حق لوارثنا فيه .
( النص والاجتهاد ص 116 ، الهامش ) .