تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
عثمان قالا : حدثنا الوليد بن محمّد ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أن فاطمة عليها السلام ، أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهي حينئذ تطلب ما كان لرسول الله بالمدينة ، وفدك وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إن رسول الله قال : " لا نورث ما تركناه صدقة " ( 1 ) . تفرد أبي بكر برواية الحديث : قال ابن أبي الحديد : " إنّ المشهور أنه لم يرو حديث انّتفاء الإرث إلاّ أبو بكر وحده " ( 2 ) وقال : " إنّ أكثر الروايات إنّه لم يرو هذا الخبر إلاّ أبو بكر وحده ، ذكر ذلك أعظم المحدثين ، حتى إنّ الفقهاء في أصول الفقه أطبقوا على ذلك في احتجاجهم في الخبر برواية الصحابي الواحد . وقال شيخنا أبو علي : لا تقبل في الرواية إلاّ رواية اثنين كالشهادة ، فخالفه المتكلمون والفقهاء كلهم واحتجوا عليه بقبول الصحابة رواية أبي بكر وحده : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث " حتى أن بعض أصحاب أبي علي تكلف لذلك جواباً " ( 3 ) . قال العلامة الحلي : " ومنها - إنّه منع فاطمة عليها السلام أرثها ، فقالت له : يا ابن أبي قحافة أترث أباك ولا ارث أبي ؟ واحتج عليها برواية تفرد هو بها عن جميع المسلمين مع قلة رواياته وقلة علمه وكونه الغريم - لأن الصدقة تحل عليه - فقال لها : إنّ النبي قال : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة " والقرآن
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ج 17 ص 217 و 218 ، وسنن أبي داود ج 3 ص 196 وطبقات ابن سعد ج 8 ص 18 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 221 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 227 ، لو كان يقول : أنا لا أورث ، لكان في ذلك مجال ، لكنه اختلق : نحن معاشر الأنبياء لذا أوردت الزهراء سلام الله عليها آيات الإرث بالنسبة إلى سائر الأنبياء .