تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
صدقة قال : وعاشت بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ستة أشهر ، وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من خيبر وفدك ، وصدقة بالمدينة ، فأبى أبو بكر عليها ذلك " ( 1 ) . وأخرج أبو داود عن أبي الطفيل " قال : جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال أبو بكر : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : إنّ الله إذا أطعم نبياً طعمة فهي للذي يقوم من بعده " ( 2 ) . وروى السيوطي عن عائشة ، قالت : " واختلفوا في ميراثه ، فما وجدوا عند أحد من ذلك علماً ، فقال أبو بكر : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير ج 3 ص الحديث 54 ص 1381 وسأل يحيى البرمكي بحضرة الرشيد هشام بن الحكم فقال له : أخبرني عن الحق هل يكون في جهتين مختلفتين قال هشام : لا قال : فخبرني عن نفسين اختصما في حكم في الدين وتنازعا واختلفا هل يخلوان من أن يكونا محقين أو مبطلين أو يكون أحدهما مبطلا والآخر محقاً ، فقال هشام : لا يخلوان من ذلك وليس يجوز أن يكونا محقين على ما قدمت من الجواب ، قال له يحيى فخبرني عن علي والعباس لما اختصما إلى أبي بكر في الميراث أيهما كان المحق إذ كنت لا تقول إنّهما كانا محقين ولا مبطلين قال هشام فنظرت فان قلت أن علياً عليه السّلام كان مبطلا كفرت وخرجت عن مذهبي ، وإن قلت أن العباس كان مبطلا ضرب الرشيد عنقي ، ووردت على مسئلة لم أكن سئلت عنها قبل ذلك ولا أعددت لها جواباً فذكرت قول أبي عبد الله عليه السّلام لي : " يا هشام لا تزال مؤيداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك " . فعلمت إنّي لم أخذل وعن لي الجواب في الحال فقلت له لم يكن من أحدهما خطأ وكانا جميعاً محقّين ، ولهذا نظير قد نطق به القرآن في قصة داود عليه السّلام حيث يقول جل اسمه ، ( وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمحْرَابَ - إلى قوله - خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْض ) فأي الملكين كان مخطئاً وأيهما كان مصيباً ، أم تقول إنّهما كانا مخطئين ، فجوابك في ذلك جوابي بعينه ، فقال يحيى لست أقول إنّ الملكين أخطئا بل أقول أنهما أصابا وذلك إنّهما لم يختصما في الحقيقة ولا اختلفا في الحكم وإنما أظهرا ذلك لينبها داود عليه السّلام على الخطيئة ويعرفاه الحكم ويوقفاه عليه ، قال هشام فكذلك علي عليه السّلام والعباس لم يختلفا في الحكم ولا اختصما في الحقيقة وإنما أظهرا الاختلاف والخصومة لينبها أبا بكر على غلطه ويوقفاه على خطيئته ويدلاه على ظلمة لهما في الميراث ولم يكونا في ريب من أمرهما وإنما كان ذلك منهما على حد ما كان من الملكين فلم يحر جواباً فاستحسن ذلك الرشيد . ( 2 ) سنن أبي داود ج 3 ص 198 رقم 2973 .