تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
هرمت ، يستعينون بالضعفة ، ويستنصرون بالنساء ، كأم طحال أحب أهلها إليها البغي ، ألا إني لو أشاء أن أقول لقلت ، ولو قلت لبحت ، إنّي ساكت ما تركت ، ثم التفت إلى الأنصار فقال : قد بلغني يا معشر الأنصار مقالة سفهائكم ، وأحق من لزم عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنتم فقد جائكم فآويتم ونصرتم ، ألا أني لست باسطا يداً ولا لساناً على من لم يستحق ذلك منا ، ثم نزل ، فانصرفت فاطمة عليها السّلام إلى منزلها . قلت : قرأت هذا الكلام على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن زيد البصري وقلت له : بمن يعرّض ؟ فقال : بل يصرح ، قلت : لو صرح لم أسألك . فضحك وقال : بعلي بن أبي طالب قلت : هذا الكلام كله لعلي يقوله ! قال : نعم ، إنّه الملك يا بني ، قلت : فما مقالة الأنصار ؟ قال : هتفوا بذكر على فخاف من اضطراب الأمر عليهم ، فنهاهم ، فسألته عن غريبه ، فقال : أما الرعة بالتخفيف ، أي الاستماع والاصغاء ، والقالة : القول ، وثعالة : اسم الثعلب ، علم غير مصروف ، مثل ذؤالة للذئب ، وشهيده ذنبه ، أي لا شاهد له على ما يدعي إلا بعضه وجزء منه ، وأصله مثل قالوا : إنّ الثعلب أراد أن يغري الأسد بالذئب فقال : إنّه قد أكل الشاة التي كنت قد أعددتها لنفسك ، وكنت حاضرا قال : فمن يشهد لك بذلك ؟ فرفع ذنبه وعليه دم ، وكان الأسد قد افتقد الشاة فقبل شهادته ، وقتل الذئب ، ومرب : ملازم أرب بالمكان وكروها جذعة أعيدوها إلى الحال الأولى ، يعني الفتنة والهرج ، وأم طحال : امرأة بغي في الجاهلية ، ويضرب بها المثل فيقال : أزنى من أم طحال " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد ج 16 ص 214 .