حرمان الزهراء من فدك :
قال الشيخ الطوسي : " ومن طرائف الأمور : إنّ فاطمة عليها السلام تدفع من دعواها وتمنع فدك بقولها وقيام البينة لها بذلك ، وتترك حجر الأزواج في أيديهنّ من غير بينة ولا شهادة " ( 1 ) .
روى السيد الجزائري عن الحميدي في الجمع بين الصحيحين " إنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أراد أن يشتري موضع المسجد من قوم بني النجار فوهبوه له ، وقد تضمن القرآن كون البيوت للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ ) ( 2 ) ومن المعلوم أن زوجته عائشة لم يكن لها دار بالمدينة ولا لأبيها ولا لقومها لأنهم من أهل مكّة ولا روى أحد أنها بنت بيتاً لنفسها ، ومع هذا فلما ادّعت حجرة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم عند وفاته التي دفن فيها صدّقها أبو بكر وسلّمها إليها بمجرد سكناها أو دعواها ومنع فاطمة عليها السّلام عن فدك ولم يصدّقها مع شهادته لها بالعصمة والطهارة ، وردّ شهودها بأن أباها وهبها ذلك في حياته ومنع فاطمة من ميراثها وأعطى ابنته الحجرة ميراثاً ، ودفن أمواتهم فيا وضربوا المعاول عند رأسه .
واعجب من هذا أن جماعة من جهّالهم ظن أن البيت لعائشة بإضافته إليها في المحاورات ولم يدر أنه من باب قوله تعالى : ( إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ
هامش
( 1 ) تلخيص الشافي ج 3 ص 129 ، ادعت الأزواج ملكية البيونات وصدقهن أبو بكر من غير بينة ولا شهادة إحداهن في ما ادعت ، فكيف ملكت جميع النسوة الحجرات التي للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بنص الآية الشريفة ، ولم تملك فاطمة عليها السّلام فدكاً ؟ " . ( هدى الملة إلى إنّ فدك من النحلة ) للسيد محمّد حسن القزويني ص 29 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 53 .