وذكر البيهقي : " قال الشيخ : إنّما اقطع مروان فدكاً في أيام عثمان بن عفّان وكأنه تأول في ذلك ما روي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إذا أطعم الله نبيّاً طعمة فهي للّذي يقوم من بعده وكان مستغنياً عنها بماله فجعلها لأقربائه ووصل بها رحمهم . . . وذهب آخرون إلى أن المراد بذلك التولية وقطع جريان الإرث فيه ، ثم تصرّف في مصالح المسلمين كما كان أبو بكر وعمر يفعلان " ( 1 ) .
وقال ابن عبد ربّه الأندلسي : " وممّا نقم الناس على عثمان أنّه آوى طريد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الحكم بن أبي العاص . . . وأقطع فدك مروان . وهي صدقة لرسول الله وافتتح إفريقية وأخذ خمسه فوهبه لمروان " ( 2 ) .
قال ابن أبي الحديد : " واقطع عثمان مروان فدك . وقد كانت فاطمة عليها السلام طلبتها بعد وفاة أبيها تارة بالميراث وتارة بالنحلة ، فدفعت عنها " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ج 6 ص 301 ، باب بيان مصرف أربعة أخماس الفئ بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .
( 2 ) العقد الفريد ج 4 ص 283 الطبعة الثانية 1381 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 67 الطبعة القديمة ، ولنعم ما قاله العلامة الأميني بهذا الصدد :
" إنّا لا اعرف كنه هذا الاقطاع وحقيقة هذا العمل ، فإنّ فدك إنّ كانت فيئاً للمسلمين ، كما ادعاه أبو بكر ، فما وجه تخصيصه بمروان ؟ وإن كان ميراثاً لآل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كما احتجت له الصديقة الطاهرة في خطبتها واحتج له أئمة الهدى من العترة الطاهرة وفي مقدمهم سيدهم أمير المؤمنين عليه وعليهم السّلام ، فليس مروان منهم ، ولا كان للخليفة فيه رفع ووضع ، وإن كان نحلة من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لبضعته الطاهرة فاطمة المعصومة صلوات الله عليها كما ادعته وشهد لها أمير المؤمنين وابناها الإمامان السبطان وأم أيمن المشهود لها بالجنة فردت شهادتهم بما لا يرضى الله ولا رسوله . وإذا ردت شهادة أهل آية التطهير فبأي شئ يعتمد ؟ وعلى أي حجة يعوَّل ؟إن دام هذا ولم يحدث به غير * لم يبك ميت ولم يفرح بمولودفإن كان فدك نحله ؟ فأي مساس بها لمروان ؟ وأي سلطة عليها لعثمان ؟ حتى يقطعها لأحد . ولقد تضاربت اعمال الخلفاء الثلاثة في أمر فدك فانتزعها أبو بكر من أهل البيت عليهم السّلام وردها عمر إليهم ، واقطعها عثمان لمروان ، ثم كان فيها ما كان في أدوار المستحوذين على الأمر منذ عهد معاوية وهلم جرا . فكانت تؤخذ وتعطى ويفعلون بها ما يفعلون بقضاء من الشهوات ولم يعمل برواية أبي بكر في عصر من العصور . فان صانعه الملأ الحضور على سماع ما رواه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وحابوه وجاملوه فقد أبطله من جاء بعدها بأعمالهم وتقلباتهم فيها بانحاء مختلفة " . ( الغدير ج 8 ص 238 ) .