فقال : لا أعطيك وأدع أهل الصفة تطوي بطونهم من الجوع ، أولا أدلّك على خير من ذلك ؟ إذا أويت إلى فراشك تسبحين الله تعالى ثلاثاً وثلاثين وتحمدينه ثلاثاً وثلاثين وتكبّرينه أربعاً وثلاثين " ( 1 ) .
وروى أبو داود عن ابن ثمامة ، قال : " قال علي لابن أعبد : ألا أحدّثك عني وعن فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وكانت أحبّ أهله اليه وكانت عندي ، فجرّت بالرحّى حتّى أثرت بيدها واستقت بالقربة حتّى أثرت في نحرها ، وقمّت البيت حتى اغبرت ثيابها ، وأوقدت القدر حتى دكنت ثيابها وأصابها من ذلك ضرّ ، فسمعنا أن رقيقاً أتى بهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقلت : لو أتيت أباك فسألتيه خادماً يكفيك ، فأتته فوجدت عنده حداثاً فاستحيت فرجعت فغدا علينا ونحن في لفاعنا ( 2 ) ، فجلس عند رأسها ، فأدخلت رأسها في اللّفاع حياءً من أبيها فقال : ما كان حاجتك أمس إلى آل محمّد ؟ فسكتت مرتين ، فقلت : أنا والله أحدّثك ، يا رسول الله أن هذه جرّت عندي بالرحى حتى أثرت في يدها واستقت بالقربة حتى أثرت في نحرها وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها ، وأوقدت القدر حتى دكنت ثيابها ، وبلغنا أنه قد أتاك رقيق أو خدم ، فقلت لها : سليه خادماً ( 3 ) ، فذكر معنى حديث الحكم وأتم .
حدّثنا عباس العنبري ، ثنا عبد الملك بن عمرو ، ثنا عبد العزيز بن محمّد ، عن يزيد بن الهاد ، عن محمّد بن كعب القرظي ، عن شبث بن ربعي ، عن علي عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بهذا الخبر ، قال فيه : قال علي : ما تركتهنّ منذ
هامش
( 1 ) حلية الأولياء ج 2 ص 41 ، وهو في مسند الحميدي ج 1 ص 25 .
( 2 ) أي : لحافنا .
( 3 ) رواه الحضرمي في وسيلة المآل ص 174 ، مع فرق .