المعاملات لا بد فيه من الطرفين ، وفي المقام حيث إنه ليس هناك إلا طرف واحد
فليس بمعتبر ، فيجب الوفاء بالعقد بلا محذور التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية .
ولو أغمضنا عما ذكرنا في الفسخ ، فأيضا يمكن دفع الشبهة : بإمكان تصوير
العقد بضم إنشاء الفاسخ حدوثا إلى إنشاء غير الفاسخ بقاء ، وهذا المقدار كاف في
تحقق العقد ، فلا شبهة مصداقية في المقام ( 1 ) .
والجواب عن هذا ظاهر ، فإن الفسخ هو سلب الربط ، وهذا كما يمكن ببناء
الطرفين على ذلك ، يمكن ببناء أحدهما على ذلك أيضا ، فإن الربط قائم بالطرفين ،
ومع سلب أحدهما ينتفي لا محالة ، مضافا إلى أنه في محيط العقلاء الفسخ في
موارده غير متوقف على إمضاء الطرفين ، كما لا يخفى . وأما تصوير العقد بما ذكر
فأيضا فاسد ، لا بما قيل : من أنه ضم الموجود إلى المعدوم ، بل لأنه لا ربط بين
الانشائين : أحدهما بحسب الحدوث ، والآخر بحسب البقاء ، وهذا أيضا ظاهر .
دفع الشبهة المصداقية على مذهب الأكثر
والمهم في دفع الشبهة ما ذكره الأكثر : وهو أن المعاطاة عقد عرفي ولو بعد
الفسخ ، والشك في تأثير الفسخ إنما هو الشك في حكم الشارع بنفوذه ، فعلى ذلك
لا بأس بالتمسك بعموم ( أوفوا بالعقود ) لدفع الشك ( 2 ) .
وتقريب هذا : أن موضوعات الأحكام : قد تكون من قبيل الأمور التكوينية ،
كالماء والخمر . . . وهكذا ، ففي هذا القسم الشارع لا يمكنه التصرف فيه موضوعا ، بل
غايته أن يتصرف فيه حكما بالتخصيص فيه ، فإن الأمور التكوينية غير قابلة للجعل
هامش
1 - حاشية المكاسب ، محمد كاظم الشيرازي 2 : 71 / السطر 15 .
2 - حاشية المكاسب ، محمد كاظم الشيرازي 2 : 72 / السطر 11 ، حاشية المكاسب ،
الأصفهاني 2 : 7 / السطر 24 .