نفيا وإثباتا ، ويد التشريع منتفية عنها .
وقد تكون من قبيل الأمور الاعتبارية العقلائية ، كالبيع والفسخ وغير ذلك ،
وهذا على نحوين :
أحدهما : أن يكون التصرف الشرعي - كالقسم الأول - خروجا تخصيصيا عن
الدليل الأول ، كحرمة البيع الربوي مثلا .
وثانيهما : أن يكون اعتبار العقلاء معلقا على عدم اعتبار من الشارع ، كالباطل
على ما مر ( 1 ) ، فإن حكم العقلاء بالبطلان موقوف على عدم أثر في البين أصلا ، ومع
حكم الشارع بالتأثير والنفوذ فلا موضوع لحكم العقلاء بالبطلان ، وهذا كالمالية التي
تعتبرها العقلاء إذا رغب في الشئ جماعة ولو لم يرغب فيه جماعة آخرون .
فلا بد لنا من النظر في أن الفسخ هل هو من قبيل النحو الأول أو الثاني ؟
ونتيجة ذلك أنه لو كان على النحو الأول ، فيمكن التمسك بالعموم لدفع الشبهة بلا
محذور ، وأما لو كان على النحو الثاني فتكون الشبهة مصداقية ، ولا يمكن دفعها
بالتمسك بالعموم .
ولا يخفى أنه عند العقلاء اعتبار العقد غير معلق على عدم ورود دليل من
الشارع على بطلانه حتى في موارد بيع الخمر والخنزير ، فضلا عن مورد الفسخ ولو
حكم الشارع بجوازه ، والعقل أيضا حاكم على ذلك ، فإن كل اعتبار مسبوق بمبادئه
الخاصة ، وبعد تمامية المبادئ يعتبره العقلاء ، سواء أمضاه الشارع ، أم لا .
وأما في مورد اعتبار البطلان ، فموضوع الاعتبار - وهو البطلان - أمر غير
قابل للاعتبار مع حكم الشارع بعدم البطلان - كما مر - بخلاف العقد والبيع والتجارة
وغيرها من العناوين الاعتبارية العقلائية ، التي يعتبرونها بلا لحاظ أي حكم من
الشارع ، ولو تصرف الشارع بدخل قيد وجودي أو عدمي فيه فهو تخصيص حكمي ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 79 .