اللزوم - ولو لم نقل بها في بعض الأحكام الوضعية - ظاهر ، فإن الآية الكريمة
حينئذ إرشاد إلى اللزوم .
وعلى القول بالتبعية فما هو مناسب لانتزاع اللزوم منه ليس هو العقد بمعناه
الاسم المصدري ، بل هو الالتزام والتعقيد بالمعنى المصدري ، وحينئذ لا يلزم من
التمسك بالآية - بعد الفسخ - لاثبات اللزوم التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ،
فإن الشبهة في العقد بالمعنى الاسم المصدري لا في الالتزام والتعقيد بالمعنى
المصدري . هذا في العقود اللفظية .
وأما في المعاطاة فلا يمكن التمسك بالآية لاثبات اللزوم فيها .
والفرق بينهما : أنه في العقود اللفظية ينشأ أمران : أحدهما بالمطابقة ، وهو
النقل والانتقال ، والآخر بالالتزام ، وهو التزام المتعاقدين بمضمون العقد ، وفي
المعاطاة بما أنه لا دلالة التزامية للفعل لا ينشأ إلا الأمر الأول ، فجواز التمسك
بالآية لاثبات اللزوم منحصر بالعقود اللفظية ، لا المعاطاة ، لأن فيها لا ينشأ التزام
المتعاقدين بمضمون العقد ، حتى يتمسك بالآية لاثبات وجوب الوفاء به .
مناقشة ما ذكره بعض الأعاظم
هذا محصل كلامه في المعاطاة ( 1 ) وفي أول الخيارات ( 2 ) ، وللمناقشة في هذا
الكلام مجال واسع .
أما في ما ذكره في العقود اللفظية : من أنه بناء على القول بالتبعية لا بد من
إرادة الالتزام والتعقيد من العقد ، حتى يناسب انتزاع اللزوم منه ، فإن محل النزاع
هو اللزوم .
هامش
1 - أنظر منية الطالب 1 : 64 / سطر 6 .
2 - منية الطالب 2 : 5 - 6 .