وظاهر هذا الكلام أنه أخذ اللزوم مفروغا عنه .
وبعبارة أخرى : الكلام في إثبات اللزوم من الدليل ، لا تأويل الدليل ، بحيث
يكون موافقا للزوم .
على أنه ما المراد بالوفاء بالتعقيد والالتزام ؟ فلا أظن أن هذا القائل يلتزم
بوجوب التعقيد والالتزام بعد الفسخ ولو كان مؤثرا . فلو سلمنا أن المراد من العقد
هو التعقيد ، إلا أن وجوب الوفاء بالتعقيد أيضا يدور مدار وجود العقد ، فإذا لزم
المحذور ، وهو التمسك بالاطلاق في الشبهة المصداقية .
وأما ما ذكره في المعاطاة فقد مر الجواب عنه ( 1 ) ، وقلنا : إن العقلاء لا يرون
فرقا بين العقود اللفظية وغيرها بالنسبة إلى التزام المتعاقدين بالثبات على العقد ،
وأيضا الدلالة الالتزامية ليست دلالة لفظية ، بل إنما هي دلالة المعنى ، فلو التزمنا
بوجود هذه الدلالة في العقود اللفظية لا بد من أن نلتزم بوجودها في المعاطاة أيضا ،
فإن الملزوم - وهو تبادل الإضافتين - موجود في المعاطاة أيضا ، فيتبعه لازمه .
على أن الباب ليس باب الدلالة أبدا ، لا في العقود اللفظية ، ولا في غيرها ،
فإن الدلالة فرع القصد ، والمتعاملان غير قاصدين بالنسبة إلى إبقاء العقد وعدمه ، بل
وجه اللزوم في العقود اللفظية ، هو اعتبار العقلاء بأن بعد تمامية المعاملة ، لا بد من
أن يكون المتعاملان ثابتين عليه ، وهذا الاعتبار بعينه موجود في المعاطاة أيضا .
والحاصل : أن الآية لو أثبتت اللزوم في العقود اللفظية تثبت ذلك في المعاطاة
أيضا ، إلا أن الشأن في إمكان التمسك بها بعد الفسخ من جهة الشبهة المصداقية .
دفاع عن الشيخ في دفعه للشبهة المصداقية
وقد يدافع عن الشيخ ( رحمه الله ) في دفع الشبهة المصداقية : بأن الفسخ كسائر
هامش
1 - تقدم في الصفحة 36 - 38 .