الاعتبار ، وهل هو الاعتبار الشرعي ، أو العرفي ؟ فحيث إن الموضوع لا بد وأن يؤخذ
من العرف ، فالأول هو المتعين ، ومحذور التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية
إنما يلزم على الثاني دون الأول ، إنما الكلام في أن الاعتبار العرفي ، هل أخذ تمام
الموضوع للحكم أو لا ، بل المأخوذ هو الاعتبار الموافق للاعتبار الشرعي ؟
وبعبارة أخرى : هل أخذ الاعتبار العرفي موضوعا للحكم ، أو طريقا إليه ،
وهو الاعتبار الشرعي ؟ المتعين هو الثاني للزوم التخصيص الحكمي من الاستثناء
في الأول ، وهو بعيد .
ومعنى ذلك أنه حيث إن الشارع رأى الملازمة بين اعتباره واعتبار العرف ،
أخذ الاعتبار العرفي موضوعا لحكمه ، فالاستثناء يرجع إلى الملازمة ، فليس في
البين تخصيص حكمي ، ولا تمسك بالعموم في الشبهة المصداقية ، ولا تخطئة في اعتبار
العرف ، ولا تبدل الموضوع ، بل في مورد الشك يؤخذ بإطلاق الدليل ، فإن الموضوع
- وهو الاعتبار العرفي - موجود ، والشك في الملازمة يرجع إلى الشك في التخصيص ( 1 ) .
هذا محصل كلامه ( قدس سره ) ، إلا أنه
يشبه تطبيق الدعوى على الدليل ، لا إقامة
الدليل على المدعى ، وذلك :
أولا : أن ما أفاده مبني على الالتزام بوجود اعتبار شرعي في العقد ونحوه ،
ولا يمكن الالتزام به ، فإن ما هو مرتبط بالشارع المقدس بيان الأحكام ، وأما
موضوعاتها فلا بد من أخذها من العرف .
وثانيا : أن أخذ كل عنوان في موضوع دليل ظاهر في موضوعيته له ، وأما
كونه طريقا إلى الموضوع فخلاف الظاهر ، ولا ملزم لنا لارتكاب هذا المخالف
للظهور ، عدا ما أفاده من لزوم التخصيص الحكمي ، ولا محذور في ذلك ، فإن العام
هامش
1 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 2 : 7 / سطر 26 .