معناه تسليم المال إلى من انتقل إليه ، وعدم التصرف فيه تصرفا مناقضا لذلك العقد ،
وأخذ المال ولو بالفسخ تصرف مناقض لذلك ، فلا يجوز .
ولكن هذا التقريب أيضا لا يتم ، فإنه لو كان الأخذ بعد إنشاء الفسخ ولو كان
بإبرازه بالتصدي نحو الأخذ ، فهو من الشبهة المصداقية للتصرف في مال الغير . ولو
كان إنشاء الفسخ بالأخذ ، بحيث يكون الأخذ مقدما على الفسخ رتبة ، فعدم جوازه
لا ينافي تأثير الفسخ .
تقريب خامس لدلالة الآية على المقام
وأما الشيخ ( رحمه الله ) فقد ذكر في وجه دلالة الآية على اللزوم ما ملخصه :
أن المراد من وجوب الوفاء - في الآية المباركة - هو وجوب العمل بمقتضى
العقد من ترتيب آثار ملكية المنتقل إليه المال ، فيحرم جميع ما يكون نقضا
لمضمون العقد ، ومنها التصرفات الواقعة بعد فسخ المتصرف ، وهذا لازم مساو للزوم
العقد ، فقد استدل بالحكم التكليفي على الحكم الوضعي ، بل قد حقق في محله : أنه
لا معنى للحكم الوضعي إلا ما انتزع من الحكم التكليفي ( 1 ) . انتهى ملخصا .
إيرادان على تقريب الشيخ وجوابهما
وأورد على ذلك :
أولا : بأن الوفاء بالعقد أجنبي عن التصرفات ، بل هو التسليم والتسلم .
وثانيا : بأن خاصة الأمر الانتزاعي الاتحاد مع منشأ الانتزاع ، فهو قابل
للحمل عليه ، كالفوق القابل للحمل على منشأ انتزاع الفوقية منه ، ولا يمكن حمل
الحكم الوضعي على الحكم التكليفي المنتزع منه ذلك ( 2 ) .
هامش
1 - المكاسب : 215 / سطر 13 .
2 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 2 : 6 / سطر 32 ، نهاية الدراية 5 : 114 .