ضده ( 1 ) ، إلا أن يقال : إن الأمر في الملازمات بيد العقل لا العقلاء ، فإن العقلاء إذا
فهموا من كلام - مثلا - الوجوب وإن لم يفهموا منه وجوب المقدمة ، لكن العقل
يحكم بوجوبها ، وهكذا النهي عن الضد العام ، إلا أن الشأن في الاقتضاء ، مضافا إلى
أن حكم العقل بالاقتضاء لا يختلف بحسب الموارد ، حتى يقال : إن الحكم في مورد
تكليفي ، وفي مورد آخر وضعي ( 2 ) .
وجه رابع في دلالة الآية على لزوم المعاطاة وجوابه
ويمكن توجيه آخر لدلالة الآية على اللزوم : وهو أن وجوب الوفاء بالعقد
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 16 - 17 .
2 - لا يخفى أنه لو كان تقريب الاستدلال على الأعم ، متوقفا على اقتضاء الأمر بشئ للنهي
عن ضده ، ليس هذا من جهة إرادة الأعم ، بل من جهة أن الأمر بالثبات على العقد غير مرتبط
بالفسخ إلا على الاقتضاء ، وهذا يجري في التقريب الثاني من الوجهين المتقدمين أيضا .
والحق : أن إثبات عدم تأثير الفسخ غير متوقف على الاقتضاء ، فإن معنى الأمر بالثبات على
العقد ( پايدارى بعقد ) إدامته ، وحيث إن الأمر إرشاد إلى أن الإدامة ثابتة لا محالة ، ولا مفر
منها ، فنفهم منه اللزوم وعدم تأثير الفسخ بلا توقف على الاقتضاء .
وعين هذا البيان يجري في إرادة الأعم أيضا ، وهو أن الأمر بالوفاء بالعقد بعث إلى التسليم
والثبات على العقد ، ويفهم عقلائيا أن الأول تكليفي والثاني وضعي ، ولا نريد أزيد من ذلك .
هذا ، وحيث إن الوفاء بالعقد مطلق عرفا ، أي العرف يرى التسليم من الوفاء بالعقد ، ويرى
الثبات على العقد أيضا من الوفاء به ، فنقول : إنه أريد من الآية الكريمة كلا الأمرين معا ،
فيثبت أن التسليم واجب والثبات على العقد لازم ، فلو لزم من التمسك بالآية بعد الفسخ - بناء
على إرادة التسليم من الوفاء - التمسك بالعام في الشبهة المصداقية لم يلزم منه بناء على إرادة
الثبات على العقد منها ، وبناء على الصحيح من إرادة الأعم .
ولا يتوهم : أن الاستعمال في الأعم يستلزم استعمال الوفاء في المعنيين ، وهو الثبات على
نفس العقد والعمل بمقتضاه ، وهو التسليم ، فإن الثبات والتسليم غير مستعمل فيهما اللفظ ، بل
الوفاء قد استعمل في معناه ، ومحقق الوفاء هو التسليم والثبات ، وهذا معنى إرادة الأعم . خذ
واغتنم . المقرر حفظه الله .