لليقين وإن لم يلاحظ ذلك ، بل بني على المسامحة العرفية ، فيجري الاستصحاب في
القسم الثالث أيضا .
نعم يمكن أن لا يرى العرف الاتحاد في بعض الموارد ، إلا أنه
لا يمنع من
جريان الاستصحاب في غير هذه الموارد .
إذا عرفت ذلك ففي المقام الاستصحاب جار في نفسه ، فإنه من القسم الثالث ،
والعرف لا يرى التغاير بين المتيقن والمشكوك ، إلا أنه
حيث لا أثر على كلي
العلاقة ، بل الأثر مترتب على الفرد ، وهو علاقة الاسترجاع ، لا يجري الاستصحاب .
نعم لو كان الاستصحاب جاريا لكان حاكما على استصحاب الملكية ، لتنقيح
الموضوع فيها ، وهو جواز الفسخ .
في الشبهة العبائية وجوابها
وبهذا أجبنا عن الشبهة العبائية المعروفة : وهي أنه لو علمنا إجمالا بملاقاة
النجاسة لأحد طرفي العباءة ، وغسلنا طرفا منها ، فلا بد من الحكم بطهارة ملاقي
الطرف الآخر ، لطهارة ملاقي أحد الأطراف ، والحكم بنجاسة ملاقي الطرفين حينئذ
لاستصحاب النجاسة في العباءة . وهذا بديهي الفساد ، للزوم دخل الطرف الطاهر في
الحكم بنجاسة الملاقي ( 1 ) .
والجواب عن ذلك : أن استصحاب وجود النجاسة في الطرفين استصحاب
كلي ، فلو كان لها بنعت الكلية أثر كعدم جواز الصلاة في العباءة يترتب ، وأما
الحكم بنجاسة ملاقي الطرفين فلا ، فإنه موقوف على إثبات الملاقاة مع تلك
الطبيعة ، ولم يحرز ، وإثباته بنفس الاستصحاب لا يمكن إلا على القول بالأصل
هامش
1 - نهاية الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) البروجردي 4 : 130 .