الأفراد نسبة الآباء إلى الأبناء ، لا كنسبة أب واحد إلى أبناء متعددة ( 1 ) .
ويظهر من كلامه ( رحمه الله ) في عدة مواضع : أنه ملتزم بأن جميع هذه الحصص
تحت طبيعة جامعة نسبتها إليها نسبة الجد إلى الآباء .
ولا يخفى ما في ذلك ، فإن الفرد تمام حقيقة الطبيعة بالضرورة ، لا حصة منها ،
ويغاير كل فرد من طبيعة مع الآخر بالدقة العقلية - كما مر - لا بالمسامحة العرفية
العقلائية ، وحيث إن مبنى الاستصحاب على الثاني يجري الاستصحاب في هذا
القسم أيضا كالقسم الثاني .
وحيث إن صاحب الكفاية ( قدس سره ) رأى التغاير بين الطبيعتين ، أنكر الاستصحاب
في المقام ( 2 ) ، وما ذكرناه دليل على رده .
ويظهر من الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) التفاوت بين الاستصحاب في القسم الثاني
والثالث ( 3 ) ، وصرح بذلك بعض الأعاظم أيضا ، فإنه في القسم الثاني متعلق الشك
بقاء نفس ما كان موجودا ، بخلاف المقام ، فإن الموجود قد ارتفع يقينا ، والمشكوك
فيه طبيعة أخرى مغايرة للأولى ( 4 ) .
وهذا أيضا لا يتم ، فإن المشكوك بقاؤه غير متيقن حدوثه ، بل محتمل
الحدوث ، فلا يكون مجرى الاستصحاب .
وبعبارة أخرى : أن الاستصحاب متقوم باليقين والشك والاتحاد بين
قضيتيهما ، فإن لوحظ التغاير بين الطبيعتين لا يجري الاستصحاب في القسم الثاني
أيضا ، فإن متعلق الشك هو الطبيعة الموجودة في الفرد الطويل ، وهذا غير متعلق
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 424 ، أنظر رسائل ابن سينا : 462 .
2 - كفاية الأصول : 462 - 463 .
3 - فرائد الأصول 2 : 640 .
4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 425 .