وأما الكبرى : فلا نسلم هذه الملازمة أيضا ، لعدم الدليل عليه ، فلو باع
الفضولي الخمر الشخصية ، ثم انقلبت خلا في زمان الإجازة ، أمكن تصحيح العقد
بها للاطلاقات .
وتحقيق الحال : أنه لو قلنا بأن الكشف على القواعد ومقتضى الاطلاقات ،
فيمكننا دفع كل ما احتمل دخله في صحة العقد ، ومنه وجود المجيز حال العقد
بالاطلاقات ، كما هو الحال بناء على القول بالنقل .
وأما لو قلنا بالكشف تعبدا وإن اقتضت القواعد النقل ، فحيث لا إطلاق لأدلة
التعبد بالكشف يشمل المقام ، لا يمكننا القول به . نعم ، ندفع القيد المحتمل
بالاطلاقات ونلتزم بالنقل ، وقد مر مثل ذلك في ما سبق .
فتحصل : عدم اعتبار وجود المجيز - لا ذاتا ولا وصفا - في صحة العقد
ونفوذه ، وإن اعتبر في الكشف على الكشف التعبدي .
إشكال ودفع
وقد يشكل على الكشف في مثل بيع مال اليتيم من دون مصلحة ، مع حصول
الإجازة في زمان وجود المصلحة : بأن الحكم بالصحة ممتنع حتى بعد الإجازة ،
فإن الكشف لا يمكن لعدم المصلحة في ظرف حدوث العقد ، والنقل لا دليل عليه ،
فإن مقتضى القواعد حسب الفرض الكشف .
وأنت خبير بأن الحكم بالامتناع في مثل ذلك أجنبي عن اعتبار وجود المجيز
حال العقد ، فإن وجهه ليس عدم وجود المجيز ذاتا أو وصفا حاله ، بل وجهه ما ذكر :
من عدم وقوع العقد موافقا للمصلحة ( 1 ) .
هامش
1 - وقد التزم بعض أساتيذنا في المقام بالصحة مع التزامه بالكشف الانقلابي ، بدعوى : أن عدم
المصلحة حال الحدوث لا ينافي الصحة ، فإن ظرف استناد البيع أو الشراء إلى المجيز زمان
الإجازة لا العقد .
ويرد عليه - بعد الاغماض عما أفاده سيدنا الأستاذ مد ظله في حديث الاستناد - أنه في
زمان الإجازة يستند العقد الواقع على مال اليتيم من دون مصلحة إلى المجيز ، فإن هذا معنى
الانقلاب ، فكيف يمكن الحكم بصحة مثل هذا العقد ؟ ! نعم ، لا بأس به على النقل كما هو
ظاهر . المقرر دامت بركاته .