لعدم حدوث علته ، ليس بممتنع في زمان حدوث علته ، بل هو واجب ، فنفوذ العقد
حاله ممتنع لعدم علته ، وفي زمان الإجازة واجب لوجود علته ، وهي
الإجازة .
فعلى هذا كبرى ما ذكره العلامة : من أن الممتنع في زمان ممتنع دائما ،
ممنوعة ، ولا سيما بملاحظة ما حكي عنه في ذيل هذه العبارة - تعليلا للتعليل
المذكور - : وهو أن الباطل في زمان باطل دائما ( 1 ) .
نعم ، يمكن توجيه ما ذكره : من أن العقد الذي لا مجيز له صالح للإجازة ،
يغاير سائر العقود الفضولية لامكان الإجازة فيها ، بخلاف المقام ، فبطلان العقد الذي
لا مجيز له غير بطلان سائر العقود الفضولية ، بل معنى بطلانه عدم قابليته لترتب
الأثر عليه ولو بالإجازة ، كعقد المجنون مثلا .
فعلى هذا التقريب لا ترد عليه المناقشة في الكبرى ، كما أورد عليه
الشيخ ( رحمه الله ) ( 2 ) ، بل لنا السؤال عن الدليل على البطلان كذلك .
مناقشة كلام العلامة بحسب فهم مراده
ويظهر مما ذكرنا ما في تفسير كلام العلامة من عبارة ولده الفخر ( رحمه الله ) - على
ما في المقابيس ( 3 ) - وقد فسر المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) كلام الفخر ( رحمه الله ) موافقا لما
فسرنا ، وهو أنه مع عدم وجود المجيز لا تكون للعقد الصحة التأهلية أيضا ، فلا يصح
دائما ( 4 ) ، وقد عرفت - بلا مزيد عليه - عدم تمامية هذا الكلام صغرى وكبرى :
أما الصغرى : فهذا الدليل مصادرة محضة ، مع أن الاطلاقات تنفي اعتبار
وجود المجيز في الصحة ، والممتنع إنما هو الصحة الفعلية لا التأهلية .
هامش
1 - مقابس الأنوار : 133 / سطر 22 .
2 - المكاسب : 137 / سطر 2 .
3 - مقابس الأنوار : 132 و 133 .
4 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 164 / سطر 12 - 17 .